كم لاح في فلك الرصافة كوكبُ
بسعوده شمل النحوس مشعّبُ
وبوجهه شقّ الصباحَ عمودُه
لما استشاط من الجعود الغيهب
متنقّبٌ ببنانه فكأنه
قمرُ السما بهلاله مُتنقّب
وكأنما الشمس المنيرة خدّهُ
والنجم قرطٌ فوقه يتذبذب
يا من به غنّى «طويسُ» و«معبدٌ»
وبه استثار «مهلهلٌ» و«مهلّب»
وبسيف جفنيه تقلدّ «عامرٌ»
وبرمح قامته تَقدّم «مرحب»
وبسهم مقلته أصاب «مجاشعٌ»
وبقوس حاجبه تنكّبَ «مقْنب»
إمزجْ بعذب لماك كأسكَ واسقني
جهرًا فمن كأسيك ساغ المشرب
فلكٌ بأنجمه تجلّتْ شمسُه
فالشمس تُشرق بالنجوم وتغرب
ويكاد بالأبصار يذهب نورُها
نظرًا ورشفًا بالبصائر تذهب
أَوَ ما ترى يا «سعدُ» سلسال الطلى
وافَى إليك بها الغزال الرّبرب
شمسٌ عليكَ يديرها بدرُ الدجى
والكأسُ مشرقُها وفوك المغرب
لو ذاق «ذو القرنين» ماء حياتها
ما كان ماء حياته يتطلب
أو مسّ «كسرى» الفرس خالص تبرها
ما كان بالتبر الكؤوسُ يُذهِّب
أو فَضَّ «قيصر» عن ختام رحيقها
ما فُضّ مختوم الرحيق فيُشرَب
أو شام لؤلؤَها «النجاشي» لم يكن
باللؤلؤ المكنون عنها يرغب
أو شمّ «تُبّعُ» طيبَها لم تَلْفَهُ
إلا بنشرِ أريجها يتطلّب
أو أن «خاقانًا» صغى لحديثها
مزجًا لما في غيرها يتطرّب
أو حازها «بقراطُ» صرفًا لم يكنْ
في غيرها الداءُ العضالُ يطيَّب
فحَبَابُها شهبُ السما ودنانها
أقمارُها ينقضُّ فيها الكوكب
بأثيثه متبرقعٌ وبجفنهِ
متدرِّعٌ وبقوسه متنكب
يُصْمي قلوب العاشقين بأسهم ال
أجفان وهْو إلى القلوبِ محبّب
ويذبُّ من أصداغهِ وجعوده
أفعى عن الكنز المصون وعقرب
ويموجُ ماءُ الحسنِ في جناتهِ
والنار في أمواجه تتلهّب
قاني الخدودِ كأنما بكؤوسهِ
من حمرةٍ فيها الخدودُ تَشرَّب
ومقبِّلٌ بالأقحوان مفضضٌ
وموّردٌ بالأرجوان مذهّب
ما خلْتُ أن الغصن يسفكُ قَبْله
مهجًا ويفتك بالأسود الربرب
رشأٌ سحابُ وصالهُ لوشاته
صَبَبٌ وللصبِّ المرجِّي خُلَّب
روضٌ إذا أطرى الصبا لي ورده
بالكرخ أطرى بالغري وأطرب
أدرى الحبيبُ بأنّ من هجرانه
قلبي على جمرِ الغضا يتقلّب
يا غائبًا عن مقلتيَّ وشخصُهُ
عن طيّ جانحتيَّ ليس يُغيَّب
«رضوان» حُسْنك «مالكٌ» بعذابهِ
رقّي وبالرضوان كيف يعذّب
فأطِل عذابك بالنوى أو لا تُطِلْ
فبك العذابُ وعذبُ وصلكَ يَعْذب