تخطَّ إلى المحتوى

فعلا لقد أحرقته

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

فعلاً لقد أحرقتُهُ

ديوانُ حبكِ لم يَعُدْ

إلا هباءاتٍ تقضَّتْ في أتُونْ!

أحرقته ورأيتُ في أحشائه ناراً تمورْ

ولها لسانٌ أزرقٌ يربدُّ كالرقطاءِ

مِن سُخطي ويدعو بالثُّبورْ!

ولعنتُ حظِّي والهيامْ

ونشِقتُ إثمَ دخانِهِ

بفلولِهِ المتراقصاتْ

في أفْقِ غرفتيَ المشوَّهة المعالم والشِّياتْ

وعكفتُ تجمعُ قبضتايَ رمادَهُ

تعويذةً تعويذةَ السلوى

ورمزاً للمآبْ

مِنْ حُمْقيَ المعْمِيِّ

مِنْ حُبي الضياعْ

أقسمتُ أني لن أعود لما مضى مِن لَهْفتي

وتعطُّفي لِخؤونةٍ أنثى

تسومُ تحرُّقي سوءَ العذابْ

- حُبِّي أنا؟!

- لا ليس حبي بل ضلالي

أو شُرودي في مَتاهٍ مُتْلفٍ

سمَّيته «دنيا غرام»!

لا لن ألين لِخفقِهِ

هذا المضلَّلُ بين جنبيَّ، الكَنودْ

قلبي أنا!

أنا لم أعدْ طوعاً له

أنا لم أعدْ تبعاً لماضيكِ العقيمْ

يا هذه! أحرقتُه يا هذه!

ماضيكِ ماضٍ أسحَمٌ

ماضٍ غُرابْ

كم بات ينعَقُ في يَبابِ خواطري

هو لوثةٌ في خاطري

كانت تُمزِّعُ مهجتي ما بين أشداقِ العذابْ

أشعلتُه! ونظرتُ فيه قصائدي

تاريخُها عبثٌ، تسمَّمَ منه كوبي

وغُثاؤُها يطفو على روحي كغمّات الذنوبِ!

يا هذه! حلقي استحال إلى تراب!

حلقي ترابٌ ماحلٌ

أنبَتِّ فيه عواسجَ التعذيبِ

ثم سقيتِها مُهْلاً وَصابْ!

لكنني أقسمتُ أني لن أعودَ لما مضى

من عمريَ الضحلِ المَشيدِ على خرابْ!

يا هذه! أنا مارقٌ

ألحدْتُ بالحبِّ المنكِّسِ للرقابْ!

ومُفارقٌ لا يُرتجى

عَودٌ له من لا مَآبْ!