شَنَقَ العيونَ لكيْ يُبعثر هاجسَهْ
إذ ودَّعتْ كفُّ النهار كنائسَهْ
صلَّى وكان الموت بعضَ دعائه
وسرى وكان الليل يغزل حارسه
همْ أسرجوا حطَبَ الرحيل وخلَّفوا
ذكرى الرماد على وجوهٍ عابسه
كمْ قلَّد الليل البوار صلاتهم
ومضى يُحَاجِجُ لونَه وملابسه
ركض الجفافُ على ضفافِ نشيدهم
ليصوغ هذا الصوت ريحًا بائسه
جَازُوا حدود المقلتيْنِ تسرّبوا
وتربصوا عند الغروب عرائسه
قد حاك من إبل الرحيل قميصه
وسواحل الإبحار عينٌ ناعسه
لحنٌ من المغنى تعبّا نايه
قد هده لفح الشفاه اليابسه
طينًا من السلف العتيق توارثوا
نطف الرجوع الى القبور الدارسه
عَادُوا وعاد الليل ينشر صمته
يسْتلُّ من جيب الفراغ دسائسه
قد حَزَّ أوردة الضياء ظلامه
وأباح للمدن العجاف نفائسه
وغيوم أبناء التسكّع أنجبت
قمرًا وفانوسًا وبكرًا عانسه
خمرٌ من الإمحاء أثملَ روْضُه
والأمس للاشيْءَ باعَ نَوارسه