محمد حسين الحبشي
أوّاهُ طال توجّعي وأنيني
أواه زاد تولّعي وحنيني
أوّاهُ لن يشفي التأوّه موجَعًا
فلعلّه من علتي يشفيني
ألمٌ ألمّ بمهجتي ضعفتْ به
مني القوى فعلاجه يغنيني
أخشى على نفسي التِّلاف من الضنا
وأخاف من قطع الأسى لِوَتيني
أو أن أُرَدَّ عُقَيْبَ ما أعتدته
قِدْما إلى ما جاء في «والتين»
لم لا تجود العين مني بالبكا؟
أم كيف هذا الرزء لا يُبْكيني؟
إني امرؤ أهملت أمر شبيبتي
وأضعتُ عمري في بلاد الصين
أفرغتُ أيامَ الفراغ بها ولا
ألفيتُ من حالاته تغريني
إلا قرينَ السوء أو جارَ الهوى
هذا ينزِّهني، وذا يطريني
حتى تلاشت صحتي واستغرقتْ
في التُّرَّهات مواسمي وسنيني
بُرَهٌ تقضّتْ في البطالة كلها
من شَينها وقعت بأرض الشين
أبكي عليها ما حييتُ لأنها
كانت عليّ مصيبةً في ديني
ورثيتُ عمري حين عزَّ عزاؤه
عندي وألجأني إلى التأبين
فلعلَّ ذا ودٍّ يشاطرني الأسى
وسماحة فيعينني ويَقيني
ويخصّني بدعائه فلربما
مَنْ في السماء يجود بالتأمين
وهواتفُ الغيب المصُون تقول يا
بشراكَ نلتَ كرامةً في الحين
ما أنت إلا في حمى المولى وفي
كنف الرسول وجاه نور الدين
السيد السند العليّ مقامُه
وإمام أهل الفضل والتمكين
نَجْل الجمال «محمد الحبشيّ» مَنْ
تُغْنيك شهرته عن التعيين
مَن بالهداية والدلالة فكّ من
سجن الجهالة أسر كل سجين
الجامع الفرد الوحيد مجدد ال
عصر السعيد وقطبه بيقين
أكرِمْ به من كاملٍ متبتّلٍ
جلّت مناقبه عن التدوين
وبنوره القُطْر استنار وعَمَّه
قَطْرٌ نداه
يُفِيض كل معين