تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

إذا مِتُّ

وانتهتِ الحربْ

ضعي إن مررتِ بقبري يديك

على شاهديْ

وقولي: استرحتَ

فلم ترَ ما أحدثَ العيشُ فينا وراءكَ

لم ترَ ما أجهض الموتُ من أمنياتٍ

وما سال من دمنا في الدروب

وما خلّفَتْ من دمارٍ سيشهد يوما

بأنا تُركنا نموتُ بلا كفَنٍ

أو عزاء

ولا تضعي فوق قبري الورودَ

ولا تكتبي اسمي عليه

ولا تزرعي الآس والزيزفون على جانبيه

وخُطي على شاهدي:

)شاعرٌ …لا يُجيدُ الرثاء(

وقولي إذا سألوك لماذا تزورينه:

كان يخشى عليّ كثيرا

وكان يصلّي لأنجوَ من آلة الموتْ

ويخبرني أننا عندما تنتهي الحربُ سوف

نظلُّ صديقينِ

لكنه لم يُطق رؤية الموت ينهشُنا من جميع الجهات

فآثر ألا يرانا نواجهه وحدنا

فاستراحْ

وقد كان يتلو عليّ قصائده

ويشاطرني الشعر

والذكريات

ويخشى

بأن تضع الحرب يوما بضاعتها

في رحالي فأسبقَه في الرحيل

فلا يستطيع البكاء

وقولي: تمنّيتُه أن يظلّ بقربي

ولكنّها الحرب قد جمعتنا كعادتها

غرباءَ

كأنّ المقادير تستكثر الأمنياتِ علينا

فتجمعنا بُرهةً

حين تُشفق يوما علينا

لتقذفَنا بعدها في العراءْ.