عرفتُ جمالَ ذي الدنيا صغيرًا
وأمعنتُ التملِّيَ في رُباها
وعانقت الحياة بها كثيرًا
وغازلتُ الغزالة في سماها
ونازلتُ الفوارس مستثيرًا
وعاجلتُ النفوس على مُناها
وعالجت المصاعب مستثيرًا
وسابقتُ الكواكب في عُلاها
وها قد صرت بعدئذٍ ضريرًا
تُداعبني الحياة ولا أراها
فيا حزني على بصري وعزِّي
وآها للمصائب ثم آها
وكنتُ لكل ساريةٍ دليلاً
أراقب سيرَها وأرى عداها
أمدُّ الطرفَ مخترقًا طويلاً
فأبصرُ بالنوائب في سراها
وما أبصرت من دائي نزيلاً
ينازلُ مقلتي فيغيضُ ماها
أحاولُها لتسعفَني قليلاً
فيقصر عن مدى خَطْوي مداها
وأمهل كي أؤمِّن لي سبيلاً
فتعثر بي العواثرُ في دُجاها
وأتَّخذ العصا أبدًا دليلاً
فيتعبني التعثُّرُ من عماها
وكم أحسستُ كم عبئًا ثقيلاً
على النفس الجريحة في صباها!
أذبتُ جوانحي أبدًا عويلاً
وما نفَعَ العويلُ وما شفاها
شعرتُ وكنت منكسرًا ذليلاً
بأنَّ النور في الظلماء تاها
وأن البُرْءَ أضحى مستحيلاً
وأن النفس قد فقدتْ مُناها
هواجس ما استطعت لها بديلاً
تلحُّ عليَّ يؤلمني بكاها
مشاعرُ ما عرفت لها مثيلاً
سوى حزني سوى ألمي حكاها