تخطَّ إلى المحتوى

فى سقم جفنيك مايشفى به السقم

البسيط

٣٣ بيت

المديح

فى سُقمِ جَفنَيكِ مايَشفَى به السَّقَمُ

وفى اللُّمى منكِ ما يُنفَى به الألَمُ

يا مُنيةَ النَّفسِ لا بل يا مَنِيَّتَها

ومَن غدوتُ ووجدانى بها عدَمُ

ومَن إذَا لامَ فيها اللائمون ففى

قَوَامها ما يُقيمُ العذرَ عندهمُ

ومَن إذا نطقت يوماً أو ابتَسَمَت

فالدُّرُّ مُنتثِرٌ طَوراً ومُنتِظِمُ

هل أنتِ راحمةٌ صَبًّا به ظمأُ

لم يروِهِ وَجهٌ مُشرقٌ وفمُ

إنّى رأيت خَيالاً منك مُعتَنِقى

وقد تغشَّت جميعَ الأعينِ الظُّلَمُ

فبتُّ ألثِمُ خدًّا وردُهُ أبداً

غضٌ وأرشُفُ ثغراً ريقُهُ شَبَمُ

ونلتُ ما نِلتُ أنّه كذبٌ

فآهِ لو صدقت لى منكمُ الحُلُمُ

تلوحُ فى وجنتيكِ النّارُ مُشرقةً

لكنّها فى ضلوعى منك تَضطِرِمُ

لم يلمعِ البرقُ من إيماض ثغرِكِ لى

إلاّ غدا القطرُ من عينىَّ ينسجِمُ

كأنّهُ جُودُ مولانا ومالكنا

ومَن به يتباهى العُربُ والعجمُ

أقسمت لولا صلاحُ الدين ما صَلُحت

للخلق حالٌ ولا دامت لهم نِعَمُ

هو الذى حرس اللهُ البلادَ به

من العدوِّ فما يغتالُها النِّقَمُ

مُمجَّدٌ أريَحِىٌّ يقِظٌ

إليه تنتسِبُ العلياءُ والكرمُ

الجودُ والبأسُ أدنى ما يمُتُّ به

والسّيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ

ينهلُّ بالجود كفّاهُ ولا عجبٌ

أن يزخر البحرُ أو أن تهمىَ الدِّيمُ

للهِ دَرُّ جوادٍ راح يحملُه

ألم يُروِّعه ذاك المجدُ والعِظَمُ

طِرفٌ من الخيل يعلو البدرُ صهوتَهُ

والغيث والليثُ والإنعامُ والعَلمُ

عجبتُ كيف أطاعتهُ قوائمُه

وقد تحمَّلَ ما يَعبا به إضَمُ

يأيُّها الملكُ المسعودُ طالِعُهُ

ومن له دانت الأيامُ والأُمَمُ

أمطر علىَّ سحاباً غيثُهُ نِعَمٌ

فى طَيِّهِنَّ على أعدائنا نِقَمُ

إن لم أكُن بالذى تُوليه مُعترفاً

فلا سعت بى إلى كسبِ العُلا قدمُ

أُعِيذُ مجدَك أن أشكو التّعدِّىَ من

دهرى وظِلُّكَ بى من جَورِهِ حَرَمُ

دَعنى أنَل بك من أيّامِهِ أربى

فإنّها لك يا خيرَ الورى خَدَمُ

فحتّى متى أنا مَسبِىءٌ ومُهتَضَمٌ

وليس مثلِىَ مَن يُسبَى ويُهتَضَمُ

لا يَعجبُ النَّاسُ من حقِّى المُضاعِ ولم

يُضَع لدونِىَ لا حقٌّ ولا ذِمَمُ

فاللهُ وهوَ إلهُ النّاسِ كُلِّهِمُ

قد كان يُعبَدُ فيهم دُونَهُ الصَّنَمُ

حاشاكَ حاشاكَ ياخيرَ الورى نظراً

أن تستوى عندك الانوارُ والظُّلَمُ

وأن أقولَ وفيك العدلُ أجمعُهُ

ولم أقُل ما رَجَونا عدلَهم ظلمُوا

أو أن أقول وفيك العلمُ مُحكَمُهُ

يا ليتهم حكموا فينا بما علموا

انظر إلىَّ بعينٍ منك صادقةٍ

لا تَحسَب الشَّحمَ فيمَن شَحمُهُ ورَمُ

أطلِع شهاباً من الرَأىن المُوفَّقِ لى

بنوره يتَجلَّى الظُّلمُ والظُّلَمُ

واسلم فإنك يا مَن عزَّ مبسِمُه

إذا سِلمتَ فكلُّ النَّاسِ قد سلِمُوا