فَحُشَ الغلاءُ فرُوِّعَ الفقراءُ
ودهاهمُ ما ليس عنه عزاءُ
وذوو الكنوز غدَوْا وملءُ قلوبهم
جَذَلٌ ينوء بوصفه الشُّعراء
ولربّ أمرٍ ساء قومًا بؤسُه
ويسُرُّ منه الآخرين رَخاء
سبحان مَنْ يمضي القضاء لحكمةٍ
في شرحها يتحيّر الحكماء
بينا ترى هذا فقيرًا معدَمًا
عبثت به النكباتُ كيف تشاء
يبدو لعينك ذاك في عِزّ الغنى
بَهَرَتْكَ منه نَضْرةٌ وبهاء
يختال في حُلل النّعيم كأنه
ملكٌ عليه من الجلال لواء
وعليل جسمٍ يحتسي جُرَعَ العَنا
ما راقه غيرُ المنون دواء
بجواره ذو صِحّةٍ محمودةٍ
لم يدر ما الأسقامُ والأدواء
إنّي بمصرَ اليومَ انظرُ مشهدًا
فيه دموعُ المعوزِين دماء
فالقوتُ عَزّ على المقِلِّ وُجودُه
هل مثل فقد القوت ثَمَّ شقاء
والجوعُ أوهى المعسرين عِراكُهُ
ولهم به نَوحٌ عَلا وبكاء
فبِكَرِّهِ يندَكُّ أمنعُ معقلٍ
ويلوح للرّائين وهو هباء
وبصَوْلِه تُجتاح أعظمُ قوةٍ
فتروعُك الآثار والأشلاء
وبطعنِهِ الأجسامَ سائلةٌ أذىً
وبوخزهِ تتقطّع الأمعاء
يبدون في الطرقات منهوكي القُوى
مثل الذباب تنوشه الأنواء
أو سرْبِ نملٍ عاقه عن سيرهِ
وحلٌ وعَفَّتْ نهجَه الظلماء
فترى الوجوهَ كأنما قد أغشيتْ
قِطَعَ الدّجى ولها السوادُ طِلاء
وترى العيونَ الغابراتِ تظنها ال
ميمات تطمسها يدٌ شلاّء
أو مأتمًا بشعت مناظر حزنه
وتجاوبت بنحيبه الأرجاء
ولقد صرفتُ عن القريض مدائحًا
ورغبت فيه اليوم وهْو رِثاء
أبأرض وادي النيل يشتدُّ الغلا
مهدُ الرخا والجنةُ الخضراء
هل أصبح النيلُ المباركُ غائضًا؟
وبدت مكان مَسِيلِه صحراء؟
أوَ صحَّ أن حبوبَنا آفاتُها
تصديرُها للغرب وهو الداء؟
إن كان هذا فلنُحتِّم منعَه
أيموت ظمآنٌ لديه الماء؟
عارٌ على أهل اليَسار ذهولُهم
عن إخوةٍ ساءت لهم أنباء
هَلاَّ أغاثوهم وأبدَوْا رحمةً
فتخفّ عنهم مِحنةٌ وبلاء
أنا لست أسألهم عطاء تطوّعٍ
يعلو لهم جودٌ به وثناء
لكنني أدعو إلى ركنٍ قوي
للدين إن يُهدمَ يخرُّ بناء
أدعو الى إيتا الزكاة فإنها
سرّ النظام وحكمةٌ غراء
أدّوا بني الإسلام فرض زكاتكم
يبدو الصلاح وتبعد البَأساء
واخشَوْا حساب الله يوم يهولُكم
فيه العذاب ولا يفيد رجاء