تخطَّ إلى المحتوى

أبعدك يعرف الصبر الحزين

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

أبعدك يعرف الصّبر الحزين

وقد طاحت بهجته المنون ؟

رمتك يد الزمان بشرّ سهم

فلمّا أن قضيت بكى الخؤون

رماك و أنت حبّه كلّ قلب

شريف ، فالقلوب له رنين

و لم يك للزمان عليك ثار

و لم يك في خلالك ما يشين

و لكن كنت ذا خلق رضيّ

على خلق لغيرك لا يكون

و كنت تحيط علما بالخفايا

و تمنع أن تحيط بك الظنون

كأنّك قد قتلت الدّهر بحثا

فعندك سرّه الخافي مبين

حكيت البدر في عمر و لكن

ذكاؤك لا تكوّنه قرون

عجيب أن تعيش بنا الأماني

و أنّا للأماني نستكين

و ما أرواحنا إلاّ أسارى

و ما أجسادنا إلاّ سجون

و ما الكون مثل الكون فان

كما تفنى الدّيار كذا القطين

لقد علقتك أسباب المنايا

وفيّا لا يخان و لا يخون

أيدري النعش أيّ فتى يواري

و هذا القبر أيّ فتى يصون ؟

فتى جمعت ضروب الحسن فيه

و كانت فيه للحسنى فنون

فبعض صفاته ليث و بدر

و بعض خلاله شمم و لين

أمارات الشّباب عليه تبدو

و في أثوابه كهل رزين

ألا لا يشمت الأعداء منّا

فكلّ فتى بمصرعه رهين

أيا نور العيون بعدت عنّا

و لمّا تمتليء منك العيون

و عاجلك الحمام فلم تودّع

و بنت و لم يودّعك القرين

و ما عفت الوداع قلى و لكن

أردت و لم يرد دهر ضنين

فيا لهفي لأمّك حين يدوّي

نعيّك بعد ما طال السّكون

و لهف شقيقك النّائي بعيدا

إذا ما جاءه الخبر اليقين

ستبكيك الكواكب في الدّياجي

كما تبكيك في الرّوض الغصون

و يبكي أخوة قد غبت عنهم

و أمّ ثاكل و أب حزين

فما تندى لنا أبدا ضلوع

عليك ، و ما تجفّ لنا شؤون

قد ازدانت بك الفتيان طفلا

كما يزدان بالتّاج الجبين

ذهبت بزينه الدّنيا جميعا

فما في الدهر بعدك ما يزين

و كنت لنا الرجاء فلا رجاء

و كنت لنا المعين فلا معين

أبعدك ، يا أخي ، أبغي عزاء

إذا شلّت يساري و اليمين ؟

يهون الرزء إلاّ عند مثلي

بمثلك فهو رزء لا يهون

عليك تقطّع الحسرات نفسي

و فيك أطاعني الدّمع الحرون

فملء جوانحي حزن مذيب

و ملء محاجري دمع سخين

و ما أبقى المصاب على فؤادي

فأزعم أنّه دام طغين

يذود الدمع عين عيني كراها

و تأبى أن تفارقه الجفون

لقد طال السّهاد و طال ليلي

فلا أدري الرّقاد متى يكون

كأنّ الصبح قد لبس الدّياجي

عليك أسى لذلك ما يبين

جزاك الله عنّا كلّ خير

و جاد ضريحك الغيث الهتون