تخطَّ إلى المحتوى

قالت وصفت لنا الرحيق و كوكبها

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

قالت وصفت لنا الرحيق و كوكبها

و صريعها و مديرها و العاصرا

و الحقل و الفلّاح فيه سائرا

عند المسا يرعى القطيع السائرا

ووقفت عند البحر يهدر موجه

فرجعت بالألفاظ بحرا هادرا

صوّرت في القرطاس حتى الخاطرا

فخلبتنا و سحرت حتى الساحرا

و أريتنا في كلّ قفر روضة

و أريتنا في كلّ روض طائرا

لكن إذا سأل امروء عنك امرءا

أبصرت محتارا يخاطب حائرا

من أنت يا هذا ؟ فقلت لها : أنا

كالكهرباء أرى خفيّا ظاهرا

قالت : لعمرك زدت نفسي ضلّة

ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا ؟

فأجبتها : هو من يسئل نفسه

عن نفسه في صبحه و مسائه

و العين سرّ سهادها و رقادها

و القلب سرّ قنوطه و رجائه

فيحار بين مجيئه و ذهابه

و يحار بين أمامه وورائه

و يرى أفول النجم قبل أفوله

و يرى فناء الشيء قبل فنائه

و يسير في الرّوض الأغنّ فلا ترى

عيناه غير الشوك في أرجائه

إن نام لم ترقد هواجس روحه

و إذا استفاق رأيته كالتائه

ما إن يبالي ضحكنا و بكاءنا

و يخيفنا في ضحكه و بكائه

كالنار يلتهم العواطف عقله

فيميتها و يموت في صحرائه

قالت : أتعرف من وصفت ؟ فقلت : من ؟

قالت : وصفت الفيلسوف الكافرا

يا شاعر الدنيا و فيك حصافة

ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا ؟

فقلت : هو امروء يهوى العقارا

كما يهوى مغازلة العذارى

إذا فرغت من الرّاح الدنان

توهّم أتنّما فرغ الزّمان

يعاقرها على ضوء الدّراري

فإن غربت ، على ضوء النّهار

و يحسب مهرجان النّاس مأتم

بلا خمر ، و جنّتهم جهنّم

ملول لا يدوم على ولاء

و لكن لا يدوم على عداء

أخو لبّ و لكن لا إرادة

وذو زهد و لكن بالزهاده

يميل إلى الدّعابة و المزاح

و لو بين الأسنّة و الصّفاح

و يوشك أن يقهقه في الجنازة

و يرقص كالعواصف في المفازه

إذا بصرت به عين الأديب

فقد وقعت على رجل مريب

يعنّفه الصّحاب فلا ينيب

و يزجره المشيب فلا يتوب

فقالت : جئت بالكم البديع

و لكن ما وصفت سوى " الخليع "

و خفت إعراضها عنّي فقلت : إذن

هو الذي أبدا يبكي من الزمن

كأنّما ليس في الدنيا سواه فتى

معرّض لخطوب الدّهر و المحن

يشكو السّقام و ما في جسمه مرض

و السّهد و هو قريب العهد بالوسن

و الهجر ، و هو بمرأى من أحبّته

و الأسر ، و هو طليق الروح و البدن

و لا يرى حسنا في الأرض يألفه

أو يشتهيه و كم في الأرض من حسن

ينوح في الرّوض و الأشجار مورقه

كما ينوح على الأطلال و الدمن

فقاطعتني : و قالت : قد بعدت بنا

ما ذي الصفات الشاعر الفطن

قلت : مهلا إذا ضللت و عذرا

ربّما أخطأ الحكيم و ضلّا

هو من ترسم الجمال يداه

فنراه في الطرس أشهى و أحلى

لوذعيّ الفؤاد يلعب بالأل

باب لعبا إن شاء أن يتسلى

و يرينا ما ليس يبقى سيبقى

و يرينا ما ليس يبلى سبيلي

يطبع الشّهب للأنام نقودا

و هو يشكو الإملاق كيف تولّى

أفما ذا من تبتغين و أبغي

و صفه ؟ قالت المليحة : كلا ! ..

يا هذه إنّي عييت بوصفه

و عجزت عن إدراك مكنوناته

لا تستطيع الخمر سر صفاتها

و الروض وصف زهوره و بناته

هو من نراه سائرا فوق الثرى

و كأنّ فوق فؤاده خطواته

إن ناح فالأرواح في عبراته

و إذا شذا فالحبّ في نغماته

يبكي مع النائي على أوطانه

و يشارك المحزون في عبراته

و تغيّر الأيام قلب فتاته

و يظلّ ذا كلف بقلب فتاته

هو من يعيش لغيره و يظنّه

من ليس يفهمه يعيش لذاته !!!