تخطَّ إلى المحتوى

أصادق دهري والزمان مكاذب

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أُصادقُ دهري والزمان مُكاذبُ

وكلُّ خليلٍ في الزمان مواربُ

وقد طُفتُ دهرًا في البسيطة لم أجد

صفيّاً ولكنَّ الأنامَ عقارب

فخير حياةٍ للفتى عزْلُ نفسِه

عنِ الناس، والكُتْبُ الأنيقةُ صاحب

تقصُّ أحاديثًا بأفصحِ منطقٍ

بغيرِ لسانٍ فهْي عُجْمٌ عوارب

ولا عِزَّ إلا في لُعاب يَراعةٍ

هو الشَّهدُ في يومٍ أو الموتُ عاطب

يهزُّ فلا الرمحُ الردينيُّ لهذَمٌ

لديه ولا السيفُ المهنَّد قاضب

خطيبٌ له العشرُ العقول مواردٌ

ومَلْكٌ له الخمسُ اللِّطاف مواكب

يُجرجِر سَحبانٌ من العيِّ مُطْرفًا

وقسٌّ لأبْراد الفَهاهة ساحب

ومن عجبٍ أنِّي إلى غير راغبٍ

طوالَ الليالي في وِدادي لراغِب

أصافيه وُدِّي وهْو للودِّ ماذقٌ

وأسقيه وصْلي وهو للهجْرِ شارب

سأُصدرُ أنضائي الهِجانَ عن الأذى

إلى موردٍ تصفو لديه المشارب

أديمُ السُّرى في مهْمهٍ ومفازةٍ

بها الذئبُ يعوي والسِّباعُ سواغب

أميل على أكوارِهنَّ من الكرى

كما مال من بنت العناقيدِ شارب

لقد حلَّقت عن خطَّة الضَّيم همَّةٌ

تحكُّ بها الجوزاءَ مني المناكب

أخوض المنايا في بسالةِ ضَيْغمٍ

له السرْجُ غِيلٌ والسيوفُ مخالب

بعزمةِ مقْدامٍ لدى الرَّوْع أرْوعٍ

يُفلُّ بها حَدُّ الظُّبا والمضارب

وسطوة ليثٍ قد تقاعسَ دونها

أسودٌ بخفّانٍ وهنَّ غوالب

من القوم أمثالُ الجبال حلومُهم

وأيديهمُ في الجود مُزْنٌ سحائب

لنا العز ُّوالعلياء في كلِّ مشهدٍ

ولا عيبَ إلا السامياتُ المناقب

لئن ضُربتْ أطنابُ قومٍ بوهْدةٍ

ففي الشُّمِّ تعلو من قبيلي المضارب

هم القومُ مأوًى للدخيل ونارُهم

دليلٌ إذا سدَّ الفضاءَ الغياهب

هم القوم لا مستنجدُ النصرِ آيبٌ

بذُلٍّ ولا مسترفِدُ الرفْدِ خائب

هم القوم يحمون الذمارَ وإنما

بفضل النُّهَى تُحمَى ا لعلى والمناصب

لهم جاذبٌ عن كل عيبٍ يشينُهم

وليس لهم عن بسْطةِ العُرْفِ جاذب

خليليَّ ريْعانُ الصِّبا يستفزُّني

وفي القلب مشبوبٌ من الوجدِ لاهب

لقد أنجدَ الأظعانُ يوم تحمَّلوا

فأنجدَ صبْري والدموعُ سواكب