أصادق دهري والزمان مكاذب
وكل خليل في الزمان موارب
طفت البسيط فلم أجد من وده
صاف ولكن الأنام عقارب
فحير حياة للفتى عزل نفسه
عن الناس والكتب الأنيقة صاحب
فليست تذيع السر وهي صوادق
اذا حدثت أو جونبت لا تجانب
تقص أحاديثاً بأفصح منطق
بغير لسان فهي عجم عوارب
ولا عز إلا في لعاب يراعة
هو الشهد في يوم أو الموت عاطب
يهز فلا الرمح الرديني لهذم
لديه ولا السيف المهند قاضب
خطيب له العشر العقول موارد
وملك له الخمس اللطاف مواكب
نحيف اذا ارضعته النقس راجلا
تراه سميناً خطبه وهو راكب
ومن عجب أني إلى غير راغب
طوال الليالي في ودادي راغب
اصافيه ودي وهو للود ماذق
واسقيه وصلي وهو للهجر شارب
سأصدر انضائي الهجان عن الأذى
إلى مورد تصفو لديه المشارب
اديم السرى في مهمه ومفازة
بها الذئب يعوي والسباع سواغب
أميل على أكوارهن من الكرى
كما مال من نبت العناقيد شارب
لقد حلقت عن خطة الضيم همة
تحك بها الجوزاء مني المناكب
أخوض المنايا في بسالة ضيغم
له السرج غيل والسيوف مخالب
بعزمة مقدام لدى الروع أروع
يفل بها حد الظبا والمضارب
من القوم أمثال الجبال حلومهم
وأيديهم في الجود مزن سحايب
لنا العز والعلياء في كل مشهد
ولا عيب إلا الساميات المناقب
خليلي ريعان الصبا يستفزني
وفي القلب مشبوب من الوجد لاهب
لقد انجد الأظعان يوم تحملوا
فأنجد صبري والدموع سواكب
أقمت وفي الركب المجدين غادة
من العين مقلاق الوشاحين كاعب
من العين أما الحجل منها فأخرس
يغور وأما قرطها فيجاوب
من المرسلات الدمع دراً وانما
مذاب الحشى مني الدموع السوارب
تغيب وتبدو في الجعود كأنها
هلال بدا مذ غيبته السحائب
إذا نهضت خف القوام وإنما
تثقله الأرداف فهي أهاضب