مَا بَالُ عَيْنِكَ تَشْكِي حُرْقَةِ الرَّمَدِ؟
دَاءٌ بِعَيْنِكَ أَمْ تَبْكِي مِنَ الْغَلَبِ؟
مَالِي أُغَالِبُ شَوْقاً لاَ شِفاءَ لَهُ
إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ الْمَحْبُوبِ أَوْ سَبَبِ
اَلْوَجْدُ يَقْضِمُنِي وَ السُّهْدُ يَخْضِمُنِي
حَتَّى أَنَا حَرَضٌ مِنْ سَكرة الْكُرَبِ
تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ دَائِي وَ فَاقِرَةٍ
أَفْنَتْ فُؤَادِي وَ أَجْثتْنِي عَلَى الرُّكَبِ
إِمَّا الْمَنِيَّةُ أَوْ أّحْظَى بِصُحْبَتِهَا
وَا حَرَّ قَلْبِي...إِذَا صَدَّتْ وَلَمْ تُجِبِ
كَأَنَّهَا قَمَرٌ مِنْ بُعْدِ نَاشِبِهِ
إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمٍ طَاشَ لَمْ يُصِبِ
تُبْدِي قَبُولاً وَ تُبْقِي بَينَنَا حَذَرًا
حَتَّى تَلَبَّسَ عِنْدِي الصِّدْقُ بِالْكَذِبِ
أَبْلَيْتِ جِسْمِي وَعَقْلي، فَاتّقِي كَلَبِي
دَاوِي قَذَى العَيْنِ... أَنْتِ الْبَلْسَمُ اقْتَرِبِي
كُونِي الرَّجَاءَ لِقَلْبٍ شَفَّهُ دَنَفٌ
قَدْ كَانَ فِي مَا مَضَى قَلْباً مِنَ الْيَلَبِ
وَدِدْتُ لَوْ أَنَّنِي دَهْراً أُرَافِقُهَا
أَسُوسُهَا بِالرِّضَى فِي الْحِلْمِ وَ الْغَضَبِ
لَا تَحْسَبِي الْحُبَّ لَهْواً تَلْعَبِينَ بِهِ
فَكَمْ مِنَ الْعَاشِقِينَ احْتَمَّ مِنْ لَعِبِ
وكَمْ تَجَرَّعَ نَارَ الْعِشْقِ، فِي عَبَثٍ
مِنْ بَعْدِ عَافِيَةٍ، وَيْلِي وَ يَا عَجَبِي
يَا جَارَةً شُغِفَتْ نَفْسِي بِهَا سَرَفاً
بِحُسْنِ خِلْقَتِها وَ الْغُنْجِ وَالأَدَبِ
الجُودُ يَعْرِفُهَا وَالعِلْمُ غَايَتُهَا
وَالْمَجْدُ يَغْمُرُهَا... سَرَّارَةُ النَّسَبِ
فَرْزَانَةٌ حُرَّةٌ خَوْدٌ مُنَعَّمَةٌ
خَرِيدَةٌ فُنُقٌ تَخْتَالُ مِنْ طَرَبِ
شَمْسٌ، إِذَا حضرتْ دَانَتْ لِرُؤْيَتِهَا
كُلُّ الكَوَاعِبِ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبِ
كَالبَدْرِ فِي سِحْرِهَا، تَشْفِي بِطلعتِهَا
وَيْحِي إِذَا مَا تَوَارَتْ ثَمَّ بِالحُجُبِ