لملمْتُ ذكرى لقاءِ الأمس بالهُدُبِ
ورحْتُ أحضنُها في الخافق التَّعِبِ
أيدٍ تُلوِّحُ من غيبٍ وتغمُرُني
بالدفءِ والضوء، بالأقمارِ والشُّهب
ما للعصافيرِ تدنو ثم تسألني
أهملتِ شعرَكِ، راحَتْ عُقدةُ القصب
رُفوفُها وبريقٌ في تلَفُّتها
تثيرُ بي نحوَها بعضًا من العَتَب
حيْرَى أنا يا أنا، والعينُ شاردةٌ
أبكي، وأضحكُ في سِرِّي بلا سبب
أهواهُ؟ مَنْ قال؟ إني ما ابتسمَتُ له
دَنا، فعانَقَني شوقٌ إلى الهرَب
نسيتُ مِن يدِه أن أستردَّ يدي
طال السلامُ وطالَتْ رفَّةُ الهُدُب
حيرَى أنا، يا أنا، أنهَدُّ مُتعبةً
خلف الستائرِ في إعياءِ مُرتَقب
أهْوَ الهوى؟ يا هلا إن كان زائرَنا
يا عطرُ، خيِّمْ على الشُّبّاك وانسكِب