احاطَتْ بيَ الارْزاءُ من كلِّ جانبِ
وعَبَّسَ وَجْهُ الدَّهْرِ واغْبَرَّ صاحِبي
فَما هَدَّني صَرْفُ الخَطُوبِ مُبَرَّحا
وكَتْمي عَلَى هَمٍّ بَرَي الجسم ناصِبِ
ابَيْتُ ولَيْلِي حاارُ النَّجْمِ ذاهِلٌ
وأَصْبِحُ قَدْ ضاقَتْ عَليَّ مَذاهبي
وتَحْمِلُني سُودُ اللَّيالي عَلَى الرِّضا
بما لَيْسَ منْ خِيمي ولا مِنْ ضَرائبي
فيأْبَى عَلَيَّ المجدُ والعزُّ والعُلاَ
وُرُودَ هِوانٍ لا يَسُوغُ لِشاربِ
أَبَتْ هِمَّتي أَنْ تَرْتَضي غَيرَ شِيمتي
وأَنْ أَرْتَدِي إلاَّ بِبيضِ مَناقبي
وَللسِّجْنُ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنْ مَذَلَّةٍ
يَنَوءُ بها فَياضَةٍ بالمَثالِبِ
إِذا سَقَطَ الخُلْقُ الكريمُ عن امرئٍ
فأَوْلَى بهِ تَحكيمُ ماضي المَضاربِ
سأَصْبِرُ ما أَشكو عَلَى السِّجْنِ والأَذَى
وضُرِّ سَقامٍ أَوْهَنَ الجِسْمَ واصِبِ
وَإنَّ المَنايا في العُلاَ أَسْتَطِيبُها
ومَنْ يَقْتَحِمْ لا يَكْتَرِثْ للمَصاعِبِ
ومَنْ يَطْلُبِ الأَمْرَ الجَلِيلَ اقْتَوَى عَلَى
خُطُوبِ اللَّيالي والنَّوَى والنَّوائِبِ
رَمَتْني بَناتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لا ارَى
بازْرَقَ لمْ يُخْطا فااديَ صاابِ
فقلتُ لها إِنّي عَلَى الخَطْبِ صَخْرَةٌ
اذا قُرِعَتْ رَدَّتْ قِراعَ الكتاابِ
فاما تَرَيْنَ الامرَ جاوَزَ حَدَّهُ
وبَرَّحَ بي سِجْنٌ كثيرُ الشَّوائبِ
فانَّ قَناتي لا تَلِينُ لِغامِزٍ
وانَّ صِفاتي لا تَهُونُ لِضاربِ
ولَسْتُ أُبالي البِيضَ والسُّمْرَ والأَذَى
وسَهْمَ الرَّدَى يُسْقَى بِسُمِّ العَقاربِ
فَصُبِّي بَناتِ الدهرِ ما شِئْتِ منْ أَذىً
شَبا المَوْتِ خَيْرٌ منْ رُكُوبِ المَعايبِ
إذا كانَ ذَنْبي عِزَّةَ النَّفْسِ والعُلاَ
فَما أنا عَنْ ذَنْبِ المَعالي بِتائبِ