حياةُ المرءِ تذهبُ كالمنامِ
ويُشكَرُ أو يُذمُّ من الأنامِ
وذاك الموتُ من يُثني عليه
سوى يدِه على قتل الكرام
فكلُّ مركَّبٍ ينحلُّ يومًا
وتصرعُه يدُ الموتِ الزُّؤام
هي الدنيا تُشوِّقُنا إليها
وتخدعُنا بآمالِ الدَّوام
فلا كانتْ بها تسطو المنايا
على الإنسان من غيرِ احتشام
تُنازعُه البقاءَ بكلِّ وقتٍ
وتقتلُه على غير احتِكام
وتنصرُها ظروفٌ قاهراتٌ
وحربٌ ضعضعَتْ هِمَمَ الهُمام
وحُمَّى قد تفشَّت في أبينا
وحلَّ به قضاءُ الموتِ ظام
وقد غدرَتْ به يدُه انتقامًا
ووالدُنا يجلُّ عن الملام
لحُسْنِ صفاته بين البرايا
وغيرته على نشْر السلام
وطيبِ الأصل أو كرم السَّجايا
أو الإقدام في وقت الخصام
وليس بمنصفٍ مَنْ قال عنه
ملاكٌ جاء من فوق الغمام
يُجالِسُ كلَّ مِفضالٍ هُمامٍ
وينفرُ من مجالسةِ اللئام
وكيف يُدافع الإقدامُ عنه
إذا جار الزمان على الكرام
وشتَّت شملَهم شرقًا وغربًا
وواراهم ضحايا الإنتقام
وفيها قد تنَمَّر يومَ تسطو
وصارمُهاعلى رغم ازدحام
وجاوزَها بقلبٍ من حديدٍ
وعزمٍ دونه حدُّ الحسام
ولكن كيف يصرعُ من رماه
ولا جسمٌ له بين الأنام
أَوالِدَنا العزيزَ عليك نُجْري
دموعَ العين من غير انفصام
فلا يحلو لنا أكلٌ وشربٌ
ولا نغمٌ ولا طيبُ المقام
ولا يحلو لنا نومُ الحشايا
ولا أمل الحياة مع الحِمام
وصار لنا الرقاد أذًى وشوكًا
ومِلْحًا فُتَّ في عينَيْ غُلام
بموتِك يا حبيبَ القلب أقضي
حياتي كلَّها في الإغتمام
كرهتُ النوم من ضجَري وحُزني
ونفسي حشْرَجتْ ومضَت أمامي
سقاكَ الله غوْثًا من رِضاه
وأسكنك السَّما دار السلام