إذا عاداكَ دهرُ النائباتِ
وجار عليك جَوْرَ النازلاتِ
وحمَّلكَ الشقاءَ على هواه
وضيَّقَ فيك أنفاس الرِّئات
وساق إليك أنواعَ البلايا
وسدَّ عليكَ أبوابَ النجاة
تجلَّدْ ما استطعتَ على البلايا
ولُذْ باللهِ شأنَ الصابرات
فإن اللهَ ثوّابٌ غفورٌ
جزَى مِحَنَ النساءِ الصالحات
ومن قضَتِ الحياة على رضاه
وعزَّة نفسِها في المعضلات
مُعزِّزةً كرامتَها وأصلاً
كريمًا عرْقُه في المكرمات
أ«غُرَّةُ بنتُ عبدِالله» جَدِّي
كريمُ الأصل وَضّاح الصفات
هو الشيخُ ابنُ بصبوصِ المعادي
وفي الغمرات قهّار العداة
أغُرَّةَ عصْرِها نسبًا وحسنًا
وأخلاقًا زهَت متضوِّعات
ويا بنتَ الفيافي والقوافي
وغُرَّة فخرِ مجدِ الفاضلات
حليبُكِ مظهرٌ كرَم السجايا
بنا نحن البنين أو البنات
أغرّةُ أمَّنا كيف التغاضي
عن الأحزان بعدَكِ في الحياة
وكيف العينُ تهجعُ في الليالي
ولا تُجري الدموعَ الهاطلات
وكيف الإبنُ لا يرثيك دهرًا
على حسَنات بعضِ الواجبات
فيا أمَّ البنينَ عليك نجري
دموعًا فيضُها فيضُ الفرات
وليستْ أدمعُ الأحزان تكفي
ولا ندْبُ النساءِ النادبات
ولا نثري ولا شعري يُوفِّي
حقوقَك في الحياة وفي الممات
وأنت ولدتِني وغذوتِ جسمي
وعنك أخذت نظْمَ العاطفات
وأنت حضنتِني ودفعْتِ عني
مُلمّاتِ الزمان وكلَّ عات
وأنت جلستِ أيامًا طوالاً
بجنبي تُرضعيني المنعشات
وأنت لثمْتِ خدِّي كلَّ وقتٍ
وثغرك باسمٌ كالنيّرات
وأنت حملتِني وغسلْتِ ثوبي
على علاّته قبل الصلاة
وهمُّك خدمتي وشقاكِ سقمي
وزهْوُك راحتي في الحادثات
ورغم حصانةٍ ذقتِ البلايا
من الأيام في حرب الغزاة
وحين قهرْتِ كرّاتِ المنايا
وزال الخوف من كلِّ الجهات
وإذ حُمّى شوَتْكِ على لظاها
وقد قتلتْكِ قتلَ الصاعقات
فأين الحقُّ في دنياك أمي
وأين وفاءُ عهدِ الغادرات
أسفتُ على حنانِك والسجايا
وشِعرِك بين نظْمِ النابغات
ورأيِكِ في المشاكل والرَّزايا
وحبِّك بين عطْفِ المرضعات