لها فؤادُها فكيف يُقلَعُ
مِنْ صدرِها وفي جحيمٍ يوضعُ؟
تحبُّ ما الضّيرُ بهذا ؟ عندها
عينٌ بها ترى وأذْنٌ تسمعُ
ليست نحاسًا قاسيًا أو حجَرًا
فلا تحسُّ إنْ أتاها وجعُ
ولا مَتاعًا لتُباعَ بَخْسةً
ونحو شاريها خُطاها تسرعُ
دعها وما تريدُ ليست عبدةً
ولستَ سيّدًا لها فتخضعُ
بل إنّها كغيرِها باحثةً
تسعى بكلِّ ما تحبُّ تطمعُ
حياتُها مُلْكٌ لها تصوغُها
كما تشا فكيف عنها تُمنَعُ
وكيف تُسقى ماءَها معكَّرًا
وفوق خدِّها بعنفٍ تُصفَعُ
وكيف تُعطى لقمةً تكرهُها
وكيف خَلًّا فاسدًا تُجرَّعُ؟
فلا تلُمْها إنْ شكتْ مِنْ عيشِها
وأصبحتْ في بئرِ طيشٍ تقعُ
وأقفرتْ جنّاتُها واتّسختْ
لوحاتُها وطبلُها لا يقرعُ
ونهرُها جفّتْ مياهُهُ وما
عادَ لشيءٍ نبتغيهِ ينفعُ
كنْ لائمًا نفْسَكَ إنْ تهلهلتْ
أثوابُها ولمْ تعُدْ تُرقَّعُ
فأنتَ مَن أذاقَها مرارةً
وأنتَ مَن لحالِها ستدمعُ
ونادمًا تبقى وفيكَ غصّةٌ
نارُكَ لا تخبو ومنها تُلسَعُ
أضعتَها مَن لكَ كانت غيمةً
هاطلةً واليومَ أنتَ بَلْقعُ
ابنتُكَ الّتي تحِبُّ دُمِّرتْ
وهُشِّمتْ لها يدٌ وأضلعُ
ستشتكيكَ عند ربِّكَ الّذي
يغضبُ ممّن في كهوفٍ يقبعُ
يقولُ : إنّني خلقتُكَ بلا
قيدٍ وما أنتَ تشاءُ تصنعُ
فكيف تسجنُ سواكَ عَنْوةً
ورايةً لفوزِهِ لا ترفعُ؟
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ٤١
قافية
العين