تباركَ النصرُ يا سيناءُ وانطلقا
نحوَ الضياءِ يحاكي صوتُه الأفقا
تعانقَ المجدُ والأهرام في فرح
والنيلُ يزخرُ بالأشعارِ قدْ نطقا
ولّى الظلامُ فعيشي اليومَ في ترفٍ
ولتمسحي اليومَ عن آفاقكِ العلقا
مدّي الذراعَ تلفُّ الكونَ قاطبة
واسقي المرارَ لمن للدمِ قد هرقا
يا ساحةَ النصرِ غنّي اليومَ ملحمةً
ففي رباك تهاوى الظلمُ وانصعقا
عادَ الكليمُ يناجي الطّورَ يُنبِئهُ
فرعونُ غارَ بنهرِ النيلِ وانزلقا
تلك الثلاثون لولاكم لما انتقصت
ولا تحرّر وجهُ الصبحِ وانعتقا
تلك الثلاثون كم بالعزِّ قد رفلت
والشعبُ منه رغيف الخبز قد سُرقا
تأوي الكنوزُ إلى قاصاتهم هبةً
والشعب يجني من أتعابه العرقا
فارحل بغيِّك وامض اليوم منكسراً
كلٌّ يدين بما قد شاءَ واعتنقا
ارحلْ وجاورْ بني شارون قل لهم
الشعبُ يروي عطاشَ الأرضِ إن برقا
الشعبُ سيلٌ إذا جاشت غياهبه
يفتِّت الصخرَ مَنْ لا قاه قد غرقا
لاتنبتُ الأرض من تلقائها أبداً
بالفأس تعطي ثماراً يبهرُ الحدقا
ولا ينالُ سموَ المجدِ طالبُه
حتّى يجوبَ على تحقيقهِ الطرقا
فوارسُ النيل من سجيل ثورتهم
قد زلزلوا الصخرَ حتّى مادَ وانفلقا
فوارسُ النيل والخضراءُ في حللٍ
كساهم المجدُ ثوباً زادهم ألقا
اصغِ المآذنَ والناقوسَ في لغةٍ
اللهُ أكبرُ فازَ الحقُّ وامتشقا
سيفاً من الطهر مشحوذاً بهمتكم
من شدةِ الومضِ منه العطرُ قد عبقا