زرت لندنّ ربّة المدن والشمس
تجلت أنوارها في الرياض
نعمة تلك لست أجحدها إذ
أفق لندن دائم الانقباض
إن تكن شمسها قد احتجبت فال
نور فيها كالبرق في الإيماض
غير أني وجدتها جنب باري
ز الفتاة الهيفاء ذات المخاض
كهلة إن تسترت أو تعرت
شيب منها الجمال بالانقباض
لو يكون الجمال في بسطة الجسم
لحازته دون وجه اعتراض
فلها كل شارع كليال
من اشد الشتا طوال عراض
ولها من قصورها كل قصر
يترك الطرف حاسرا في انخفاض
ولها كل متحف قد حوى ما
عز من جوهر ومن أعراض
ولها من جنانها كل روض
مفرد الاخضرار بين الرياض
ثم فيها التأميز كالسين يجري
وكثير من واسعات الحياض
وجرت تحت أرضها عجلات
حسن إتقانها وراء التقاضي
حركتها للكهرباء أياد
حاضر الأمر عندها فعل ماض
ومغان للهو والأنس فيها
ما تحب النفوس من أغراض
ونساء يعرضن في سوق فسق
ويبعن الأعراض بالأعراض
ثم فيها من المحاسن والاض
اد ما في باريز ذات الأرباض
غير أن الجمال ليس يروق ال
عين إلا بنسبة الأبعاض
كل شيء يبدو بباريز في أب
دع طرز من الجمال المفاض
حاز سكانها من الذوق اسما
ه ونال الأنام محض النفاض