أما شاقكم روض القتال وقد سرى
إليكم نسيم النصر وهو معطر
وعارض نقع صابهم وبل نبله
فشاموا به برق الصوارم تشهر
دجا ليله بأسا وقد طلعت به
نجوم نصال وهو بالبيض مقمر
ففاضت سرابيل المفاضات أبحرا
ببحر سيول العسكر المجر تزخر
ومالت غصون السمر وابتسمت به
أقاحي ثغور البيض بالنصر تثمر
وحدق نوار الشيات وقد بدا
له ورق تحت الجواشن أخضر
فمن دمهم فوق الأباطح والربى
شقيق ومن زرق الأسنة نوفر
سقيناهم خمر الردى فانتشوا بها
فكل بأقطار البلاد مقطر
وطلت على تلك الطلول دماؤهم
ولم يبق من يحمى ذمارا ويثأر
فلا ظل إلا تحت خفاق راية
ولا ماء إلا جوهر السيف يقطر
أقام سناد المجد ضرب مصرع
يقطع أجزاء القوافي ويبتر
ولا مهد إلا صهوة البيد أجردا
يمر مرور الريح بالهام يعثر
لتهنكم هذي الفتوح التي غدا
وراح بها الإسلام وهو مظفر