بَانَ الْخَلِيطُ وَلَمْ تُطِقْ صَبْرَا
وَوَجَدْتَ طَعمَ فِرَاقِهِمْ مُرَّا
وَكَأَنَّمَا الْأَمْطَارُ بَعْدَهُمُ
كَسَتِ الطُّلُولَ غَلَائِلًا خُضْرَا
هَلْ تَذْكُرِينَ وَأَنْتِ ذَاكِرَةٌ
مَمْشَى الرَّسُولِ إِلَيْكُمُ سِرَّا
إِنْ تَغْفُلُوا يُسْرِعْ لِحَاجَتِهِ
وَإِذَا رَأَوْهُ أَحْسَنَ الْعُذْرَا
فَطِنٌ يُؤَدِّي مَا يُقَالُ لَهُ
وَيَزِيدُ بَعْضَ حَدِيثِنَا سِحْراَ
قَالَتْ لِأَتْرَابٍ خَلَوْنَ بِهَا
فَبَكَتْ فَبَلَّلَ دَمْعُهَا النَّحْراَ
مَا بَالُهُ قَطَعَ الْوِصَالَ وَلَمْ
يَسْمَحْ زِيَارَةَ بَيْتِنَا شَهْرَا
يَا لَيْتَهُ فِي مَجْلِسٍ مَعَنَا
نَشْكُوا إِلَيْهِ النَّأْيَ وَالْهَجْرَا
حَتَّى طَرَقْتُ عَلَى مُخَاطَرَةٍ
أَطَأُُ الصَّوَارِمَ وَالْقَنَا السُّمْرَا
مُسْتَبْطِنًا عَضْبًا مَضَارِبُهُ
أَبْقَى الْقُيُونُ بِمَتْنِهِ أَثْرَا
قَالَتْ أَلَا تُبْصِرْنَ قُلْنَ بَلَى
صَدَقَتْ مُنَاكِ وَلُقِّيَتْ يُسْرَا
وَنَهَضْنَ يَحْكِينَ الْحَدِيثَ لَنَا
كَيْلَا يَكُنَّ عَلَى الْهَوَى وِقْرَا
يَا لَيْلَةً مَا كَانَ أَقْصَرَهَا
لَا زِلْتُ أَشْكُرُ بَعْدَهَا الدَّهْرَا