هلالُ الشّوقِ أذّنَ فيْ المَسَاءِ
بِمَقْدَمِهِ المُهِيبِ مِنَ السّمَاءِ
فأينعت النفوس هُدىً وحُبَّاً
وفاضَ مِنَ الصّدَىْ نَهْرُ الضّيَاءِ
وَأعْنَاقُ المَسَاجِدِ باعْتِزَازٍ
إلَىْ الصّوْمِ اشْرَأبّتْ بِالنّدَاءِ
فأهلاً رَمّضَان نَزَلتَ ضَيْفاً
عَظِيْمَ القَدْرِ مَرْفُوْعَ اللّوَاءِ
نَزَلْتَ بِنَا وَفِيْ كَفّيْكَ تَنْمُوْ
هَدِيّتُنَا المَلِيْئةُ بِالجزاء
أعَدْتَ الذّكْرَيَاتَ، بَعَثْتَ شَوْقَاً
إلَى المَاضِيْ المُعَتّقِ بِالنّقَاءِ
أحِبّكَ مُذْ عَرَفْتُ الدّيْنَ طِفلاً
وَذُقْتُ الصّوْمَ مِنْ صَحْنِ البَهَاءِ
وشَوْكُ الجُوْعِ يَقْرُصُنِيْ، فَأجْثُوْ
عَلَىْ أَلَمِي،ْ جُلُوْسَ القَرْفَصَاءِ
عَرَفْتُ الصّبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ دَرْساً
بِهِ أبْحَرْتُ مِنْ ألِفِيْ لِيَائِي
وَقَبْلَ أَذَانِ مَغْرِبِ كُلّ يَوْمٍ
أُقِيمُ بِدَاخِلِي عرسَ احْتِفَائِي
وَنَرْسِمْ حَوْلَ مَائِدَةِ الفَطُوْرِ
بِلَوْنِ الحُبِّ دَائرَاةَ الإخَاءِ
نُسَابِقُ بَعْضَنَا لِنَذُوْقَ كَعْكاً
وَحَلْوَىْ قَبْلَ تَقْدِيْمِ العَشَاءِ
وََأمّيْ صَوْتُهَا الحَانِيْ ملاكٌ
يُرَدّدُ: بِالهَنَاءِ وبِالشِّفَاءِ
أحِنُّ إلىْ (الرَّوَانيْ)، وطَبْخِ أُمّي
وََرَائِحَةِ الفَطَائرِ وَالشِّوَاءِ
عَرَفْتُكَ وَالمَحَبّةُ فِيْ فُؤادِيْ
تُرَفْرِفُ كالفَرَاشةِ فِيْ الهَوَاءِ
عَرَفْتُكَ وَالبَرَاءَةُ تَحْتَوِيْنِي
وَكُلّيْ رَهْنُ هَذَا الاحْتِوَاءِ
وَقَلْبِيْ كَانَ عَصْفُوْراً جَمِيلاً
يُحَلّقُ فَوْقَ أغْصَانِ الوَفَاءِ
خَفِيْفُ الظّلِّ أجْرِيْ خَلْفَ نَبْضِيْ
أسَافِرُ فِيْ عُيُوْنِ الأصْدِقَاءِ
بأيْدِيْنَا فَوَانِيْسٌ أضَاءَتْ
لَيَالِيْ الحَيّ جُدْرَانَ المَسَاءِِ
نُرَابِطَ خَلْفَ بَعْضٍ فِيْ صُفُوْفِ
وَنَجْرِيْ مِثْلَ أسْرَابِ الظِّبَاءِ
نُرَحّبُ بالصّيَامِ بِرَمّضَان
وَألْسُنُنَا ابْتِهَالاتُ الثّنَاءِ
نَشُقُّ إلَىْ السّرُورِ الدَرْبَ لَيلاً
وَنَفْتَرِشُ الأزِقّةَ باللقَاءِ
وَنَحْمِلُ نَحْوَ مَسْجِدِنَا اشْتِيَاقاً
وأَطْبَاقُ المَحَبّةِ وَالسّخَاءِ
لإفْطَارِ الفَقِيْرِ وَمَنْ تَنَاءَتْ
بِهِمْ فِيْ الحَيِّ أسْبَابُ التّنَائِي
دَوِيُّ الذّكْرِ بَهْوٌ فِيْ المُصَلّى
وَتَرْتَفِعُ الأيَادِيَ بِالدُّعَاءِ
وتَلْتَمُّ القُلُوْبُ عَلَىْ فَطُوْرٍ
تُقَدّمُهُ المَوَائِدُ فِيْ الفَنَاءِ
يُقِيْمُ الصّائِمُوْنَ صلاةَ حُبٍّ
تَرَاوِيْحَ التّذَلّلِ وَالرّجَاءِ
أقَلّدُ وَالِدِي، أتْلُوْ وَأدْعُوْ
أُرَدّدُ خَلْفَهْ سُوَرَ الرّضَاءِ
إِذَا مَرَّ الفَقِيْرُ أمَامَ بَيْتٍ
يَمُوْجُ الحَيُّ بَحْراً فِيْ العَطَاءِ
سَيَبْقَى الصّوْمُ مَدْرَسَةً وَعِلْماَ
وأسْتَاذَ التّكَافلِ والوِجَاءِ