تخطَّ إلى المحتوى

مولاي سارت بي الأيام في العدم

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

مَولايَ سَارتْ بِيَ الأيامُ في العَدَمِ

وَجِئْتُ أحْمِلُ أيّامي، عَلى نَدَمِ

وكنتُ أحْسَبُ، أنْ لا لَيْلَ يُدرِكُني

وَقَدْ تَسَرْبَلْتُ بِالآثامِ، وَالظُّلَمِ

شَرِبْتُ خَمسينَ وَهْماً ظامِئاً، لأرى

بُؤسَ ارْتِحاليَ، مِنْ هَمٍّ إلى وَهَمِ

خَيْلي وَرَائي، وَصَوْتِي مُثقلٌ، وَفَمي

صَحراءُ، يَغْزِلُها طاوٍ مِنَ السُّدُمِ

حَتّى أنَخْتُ، بِبابِ اللهِ، أَسْئلَتي

أشْكو ضَياعي، وعَيشاً غَيرَ مُنسَجمِ

هَبَّتْ نسائمُ عِشْقٍ، كيفَ ألْجُمُها

نفسٌ لَها، في سَبيلِ العِشقِ، ألفُ فَمِ

وَمَنْ يَذُقْ لهفةَ العُشّاقِ، تَسْرِ بِهِ

نِيرانُها، وَمَنِ اسْتَغْنى بِها يَهِمِ

بِسيرةٍ ما احْتَوتْها الأرضُ، فانْفَسَحَتْ

لها السماءُ، وكانَ الكونُ في صَمَمِ

أضاءَ قلبيَ نورٌ شَعَّ، وارتعشتْ

أوصالُ رُوحي، وأحْياني نِداءُ قُمِ

فَقُمْتُ أجْمَعُ أَشْتاتي، وَبِي قَلَقٌ

عَلى تَراتِيلِ جُرْحٍ، غَيرِ مُلتَئِمِ

أرجو شَفاعَةَ مَنْ لِي في شَفاعَتِهِ

قُنوتُ أسْئِلَةِ الظَّمْآنِ في الشَّبِمِ

هَيْمانَ أجْلو بَقايا الرُّوحِ، مِنْ صدأٍ

والنَّفْسَ مِنْ كِبَرٍ، والقَلْبَ مِنْ سَقَمِ

ولي تَراءَتْ على الأنْحاءِ، ألْفُ يَدٍ

تُوْمِي، وَتُدْرِكُ ما بي مِنْ هَوَىً عَرِمِ

يا ابْنَ الذَّبِيحَينِ، يا المَحْمُولُ في نُطَفٍ

أُوْرِثْتَها كَرَماً، يَسْمُو عَلَى كَرَمِ

وُلِدتَ فَاهْتَزَّ إيوانُ اللَّظى، وَأُضِي م

ءَ الكَوْنُ، وَارْتَعَبَ الشَّيْطانُ بِالرُّجُمِ

وَانْشَقَّ صَدرُكَ.. فاضَتْ مِنْهُ أَضوِيَةٌ

وفي السَّماءِ، بِشاراتٌ بِكُلِّ فَمِ

حَجَّتْ إليكَ بِظِلٍّ، وَهْيَ حانِيةٌ

غَمامَةٌ، حَظُّها يَعلُو على الدِّيَمِ

وَلانَ تَحْتَ خُطاكَ الصَّخرُ، وَارْتَعَدَتْ

صُمُّ الجِبالِ، وَمَالتْ صَهْوةُ القِمَمِ

أسْرى بكَ اللهُ، حَيثُ النورُ مُتَّصِلٌ

تَسْعى بِقَلْبِكَ، لا تَمشي على قَدَمِ

وكنتَ في المَسْجِدِ الأقْصَى على شَرَفٍ

إمامَ كُلِّ نَبيٍّ، كانَ في الأُمَمِ

وَقَدْ عَرَجْتَ، وَكُنتَ النورَ يَحْمِلُهُ

نُورٌ، وَحَسْبُكَ عِندَ اللهِ مِنْ شَمَمِ

تَنمو تَحايا نَبِيٍّ فيكَ، أو مَلَكٍ

فَعِنْدَ كلَّ سَماءٍ، نَفْحَةُ النِّسَمِ

بِسِدْرَةِ المُنتَهَى، وَالنُّورُ مُتَّقِدٌ

وليسَ كالضَّوءِ؛ لكنْ ليسَ كالضَّرَمِ!!

أعْطاكَ رَبُّكَ ما تَرضى، بِمُنْعَطَفٍ

فَجْرٍ، يُشَعْشِعُ بِالقُرآنِ، مُبْتَسِمِ

كانَ الزمانُ بِها صِفْراً، شَمائِلُهُ

في أبْجَدِيَّةِ حُكْمِ اللَّوْحِ والقَلَمِ

ولَمْ تَكُنْ سِنَةً، واللهُ شاهِدُها

ولَمْ يَكُنْ أمرُها، شَيئاً مِنَ الحُلُمِ

مِنْ وِحْشَةِ الغارِ، والصِّديقُ يُجْمِلُهُ

صَبْرٌ، فَيَكْتِمُ هَوْلَ الدَّمْعِ وَالأَلَمِ

أوحَى إلَيْكَ بلا تَحْزَنْ، وَكُنْتَ تَرَى

مَسارِبَ الضَّوءِ مِنْ كَفَّيكَ لِلأُمَمِ

أَوْهى البُيوتِ، سُدودُ الأرْضِ تَحْسِدُهُ

للمُشْرِكينَ ارْتدَى دِرْعاً مِنَ العَتَمِ

بِهِجرةٍ تَبِعَتْكَ الأرْضُ مُسْلِمَةً

تَمشي لِطِيْبَةَ، بالأَنوارِ والنِّعَمِ

وَيَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ سارَتْ مَلائِكَةٌ

قَبْلَ السِّيوفِ، وَصَالَتْ وَالوَطِيسُ حَمِيْ

فَيَا لَمَكَّةَ، بالفَتْحِ الذي ابْتَسَمَتْ

بِهِ، عَرائسُ أَزمانٍ مِنَ الكَرَمِ

وفي عَفا اللهُ عَمَّا كانَ أجوِبَةٌ

أَوْدَتْ بأسْئِلَةٍ، صَرَّاخَةِ النَّدَمِ

يا مُعْجِزَ الخَلْقِ أُمِّيّاً، فَصاحَتُهُ

شَمْسٌ، مَجَرَّتُها كَونٌ مِنَ الحِكَمِ

كُلُّ الرِّسالاتِ قَدْ جَاءتْ مُمَهِّدَةً

وَكانَ دِينُكَ فيها، خَيْرَ مُختَتَمِ

والضادُ تَنْبِضُ بِالقُرآِن أحْرُفُها

شَعَّتْ مَعَانيَ، في إشراقَةِ الكَلِمِ

سبحانَ مَنْ أَوْدَعَ الأنْوَارَ في بَشَرٍ

بِهِ ارْتَقَتْ أُمَمٌ، مِنْ لُجَّةِ الظُّلَمِ

واخْتَارَ صَاحِبَهُ الصِّدِّيقَ، فانْتَظَمَتْ

لَهُ الخِلافَةُ، نَهْجاً غَيرَ مُنْفَصِمِ

وَأَزهَرَ العَدْلُ بالفاروقِ، وانْتَسَبَتْ

لَهُ العَدالةُ، بَيْنَ العُرْبِ والعَجَمِ

هَوى بِهِ الشِّرْكُ والإيوانُ، وانْطَفَأَتْ

نارُ المَجوسِ، وَمالَ الشِّرْكُ بالصَّنَمِ

وجامِعٌ لِكِتابِ اللهِ، قَدْ جُمِعَتْ

بِهِ المَكارِمُ في الأخْلاقِ، وَالشِّيَمِ

بَدْرُ السَّماحَةِ لا غيثٌ يُطاوِلُهُ

عُثمانُ حِلْمٌ، حَياءٌ، دِيْمَةُ الذِّمَمِ

وذا عليٌّ، عَلا في كُلِّ مُشْرِقَةٍ

شادَ المَناقِبَ، تاريخاً مِنَ الشَّمَمِ

بابُ العلومِ، وَمِيزانُ التُّقى، وَوَزي م

رُ المُصطفى، وإمامُ السَّيفِ والقَلَمِ

همُ الصَّحابةُ، والآلُ الذينَ بِدي م

نِ الحَقِّ ما وَهَنوا في كُلِّ مُقْتَحَمِ

والتّابِعونَ، وَمَنْ باللهِ عِصْمَتُهُ

يَفُزْ، وَمَنْ عَظَّمَ الرَّحمنَ لَمْ يُضَمِ

شَلاّلَ ضوءٍ، سَرَتْ فينا مَحَبَّتُهُمْ

كالماءِ، يَسْقِي غِراسَ الدِّينِ بالهِمَمِ

لكنَّنا صَوَّحَتْ فينا مَقاتِلُنا

نِمْنا كَثيراً، وَحانَتْ عَبْرَةُ النَّدَمِ

إذْ مالتِ الرِّيحُ، فارْتَدَّتْ بأضْلُعِنا

نيرانُها، وَغَزانا وابِلُ النِّقَمِ

والنارُ صارَ لَها، مِنْ أهْلِها مَدَدٌ

حَجّوا إليها، وما حَجُّوا إلى الحَرَمِ

يا لِي، وأَدْمُعُ جَمْرٍ شاطَرَتْ لُغَتي

حُزْناً عَلى مُدُنٍ، تَطْفو على حِمَمِ

ما حالُ بَغدادَ، إلاّ غَصَّةٌ وَدِما

وانْظُرْ إلى الشّامِ، ما بالشّامِ مِنْ شَأَمِ

فَمِي شَهيدُ أَراجِيحٍ غَدَتْ مُدُناً

دِماؤُهُا صَرْخَةٌ، أظفارُها بِدَمِي

كَقابِضٍ جَمْرَةً، والناسُ ضَاحِكَةٌ

مِنْهُ، وَيَدْعُوْ لَهُمْ، والناسُ في صَمَمِ

لكِنَّهُ مُسْلِمٌ، أُولى خَلائِقِهِ

حُبٌّ، وَمَنْ يَصْدُقِ الإيمانَ يَغْتَنِمِ

صَلاةُ رَبِّي على مَنْ في مَحَبَّتِهِ

نَيْلُ المُنى، وكفى باللهِ مُعْتَصَمِي

يا رَبُّ أدغالُ أَوزاري تُحاصِرُني

بِحُبِّ أَحْمَدَ، ثَبِّتْني بِمُخْتَتَمي