أيهذا الرسولُ يا ملهَمَ الرُّشْ
دِ، وقد لفَّتِ النهى الأخطاءُ
قرّتِ الأنفسُ التي زلزل الحِق
دُ قواها وخضّبتها الدماء
غلظةُ الرأي كم أثارت حروبًا
تتلظَّى في هولها الأحياء!
والمنايا من حولها حائماتٌ
قانصاتٌ من الورى ما تشاء
فرنين الكؤوس حربٌ على العَقْ
لِ، تولّت إشعالها الأهواء
والرِّبا خلّفَ الخزائنَ للهَمْ
مِ كقبرٍ طافت به الثكلاء
والفتاة الفتاة قد سلّمتْها
للمنايا جهالةٌ عمياء
وَأَدوها فمادت الأرض حزنًا
وبكت شقوةَ الدفين السماء
لم تكن بالبغيّ يَقضي عليها
شرفُ الأصل أو رماها الإباء
لا، ولكنها العفافُ سقَتْها
مزنةُ الطهر حين عزَّ السِّقاء
أيُّ دمعٍ أحرى بعطفٍ على الدَّهْ
رِ كدمعٍ ألقت به العذراء؟
عَبرةٌ تصهر الحديدَ فأنَّى
لم تلِنْ عندها النُّهى الصمّاء؟
عبرةٌ تملأ الوجود بيانًا
عبقريّاً وأنها خرساء
قم فأنذرْ يا خاتم الرسل شعبًا
تتبارى في صَرْعِهِ الأدواء
سكن الكونُ ساعةً جلجل الحَقْ
قُ ودوّى في الخافقين النداء
ساعةٌ تفضُلُ الحياةَ وما في
ها وتعنو لقدْرها الآناء
جاء فيها جبريلُ يسعى إلى الغا
رِ، وبالغار للهدى إصغاء
كاد لولا الجلالُ يهتف بالحقْ
قِ، وكادت تُرجِّع الصحراء
أطلع الشرقُ شمسَه فتباهى
أفلا يزدهي بطه حراء؟
قد تلقّى الوجودُ من أفقه الخي
رَ كما جاد قبله سيناء
وبدا للوجود خير نبيٍّ
قد تفانى في حبه الأنبياء
أيهذا الوجود قد جادك الغَيْ
ثُ، وكم فيك يا وجودُ ظماء!
ونفوس الطغاة إن جاءها الخي
رُ، ثنَتْها عن حمده الأهواء
اليتيم الفقير كيف تسامى؟
كيف يرقى على السَّراة الرعاء؟؟
ما دروا أنه الأمين على الوَحْ
يِ، وللوحي يُصطفَى الأمناء
إن يكن بيته ككوخٍ على البي
دِ ففي الكوخ عفَّةٌ وحياء
إن في الكوخ رحمةً يعلم الل
هُ، وفي الكوخ ينبت الرحماء
ربّ عارٍ لا يقبل الضيمَ للنف
سِ، ويرضى بالذلة العظماء
ما البناء الذي تنوء به الأر
ضُ، ولكن بين النفوس البناء
قل لمن شاد قصره وتعالى
لم تشد إنما يشاد السناء