طفتُ بالأمس لأقتات فُتاتَ الذكرياتِ
تتملّى صفحة الماضي جفوني راعشاتِ
تتملاها رسومًا وسطورًا حائلات
ولربّي في المحاريب تغنّيت شَكاتي
قد ذوى قلبي - بآذارٍ - على شط القناة
قد ذوى صَديان والعوسج ريّان السِّمات
فارِعُ الشوك وريحانيَ قد ألوى انتشارا
يا له ظمآنَ قد أصحر في قيظ الفلاةِ
ومضى يخدعه الآل لينبوع الحياة
وسرَى يسحبه الوهم إلى حلم الغداة
حسب الربوة نصرًا متسامي الذروات
ورمى لي البيد درّاً ذهبيات الحصاة
فأحال الكون ديرًا يتناغى بالصلاة
يا له ظمآن والسلسل بالينبوع غارا
قد طويت الليل في الحلم وأفنيت النهارا
وسفيني في بحار الوهم يسري بالحيارى
وشراعي عن منار الأفق قد ضلَّ وجارا
كلما أمّلت فجرًا من سماء النجم غارا
وغدا كوني صريعًا للدجى يطلب ثارا
كلما أرسلت لحنا غالني الطير نفارا
وغدا روضي - كمانًا - أخرس اللحن اقفرارا