بدا بإشاراتِ التحيةِ وانثنى
ومن بعدها ألقى التحية ودَّعا
وقد كان عن فلك الوفاء بمعزل
مُخلاَّ بشرطى فاركا متمنِّعا
ولو أدرى أن العشق تنغيصُ لذةِ
المعاشِ لصُمتُ الدهرَ منى تطوُّعا
أيا أزْمنا ما كان أسمحَ حالها
رعى اللهُ من دهر التواصلِ ما رعى
حبيبٌ نأى عن ناظريَّ ولم يزل
فؤادي له مذْ بان مغنىً ومرتعا
ولمَّا يجدْ لي موضعاً من شحاشتي
وقلبيَ إلا حلَّ منهن موضعا
وغادر أحشائي تذوب صبابةً
وعينيَّ بالتذكار تنهلُّ أدمعا
أيا ساكني قلبي المعنّى ترفّقوا
رويداً رويداً خوفَ أن تتقطعا
وكم ليلةٍ قبل الفراق سهرتُها
أغازلُ ذيَّاك الغزال المقنَّعا
فتاة تذيقُ العاشقين بحبها
وبالاً وتُصْبي الزاهدَ المتورِّعا
عليها نقابٌ صار للبدر مطلعا
كما صار للشمس المنيرة مطلعا
سقتْني كشوساً م الفراقِ كأنما
سقتني غداةَ البيْن سُما مُنقّعا
فإن ساعفْتني فرصة من خيالها
تيقّظت بالبين المشِتِّ مُرَوَّعا
أهيمُ إذا عاينتُ برق سحابةْ
بدا أو سمعتُ العندليبَ المرجِّعا
وما ذاك إلا خِيفةٌ إثر خِيفةٍ
على كبدى م الوجْد أن يتقطعا