بعضُ الحنينِ...لقد علمتَ..عتابُ
والحبُّ يُمدحُ تارةً..ويُعابُ
لكَ أن تمرَّ على المساءِ معانقاً
يا أطلسَ الشعرِ الذي يرتابُ
لكَ كلُّ أشرعةِ البحورِ تحيلها
ذكرى..لمن مرّوا عليك وغابوا
شيءٌ يوبّخني ويركضُ خلفهم
لكأنّما دربُ الغيابِ سرابُ
تلك الأماسي كيف راحت واختفت
ومضتْ كما يمضي بهنَّ شهابُ
راحتْ ورحنا لا سبيلَ لعَوْدِها
وإذا التقينا صُدفةً..أغرابُ
كنّا كزهر اللوز يبسم ناضراً
واليوم يسعفنا حلىً وخضابُ
في صفحة الماضي سطورٌ لم تمتْ
مثلُ الحكايا ضمّهنَ كتابُ
مِنْ ساقِ لبلابٍ رسمتُ حروفَها
يصغي إليها اللوزُ والعنّابُ
والحمّرُ المفتونُ يشدو مؤنساً
نادى رفيقتَه..وليسَ يُجابُ
وتشيرُ لي والعينُ يبرقُ توْقُها
فالوصلُ غيثٌ والغرامُ سحابُ
كلّ الأحبّةِ ما يزالُ طريقهمْ
يفضي لبابٍ دونه أبوابُ
ما ضرّ بابكَ..لو جعلت رتاجَهُ
أهلاً ..يردّ سلامَها الأحبابُ
ما فاتَ ماتَ ولا سبيلَ لردِّهِ
كيف السلوُّ..وفي الحشا طلّابُ
تجتاحُنا الذكرى وصفحةُ أمسِنا
وحنينُنا مثلَ النّدى ينسابُ
عودوا كما عاد الغريبُ لأهلِهِ
فالعودُ أحمدُ إن صفا الترحابُ
تلكم سهامُ البعدِ تدمي عشقَنا
ولذيذُ قربِكِ روضةٌ وشرابُ
لك أن تمرَّ..إذا وجدتَ شغافَها
خلفاً..ويُنسيكَ الغيابَ إيابُ
بجميعنا..يوماً..سيرحلُ بالهوى
غيبٌ..إلى بطنِ الثرى..وغيابُ
والوعدُ والميعادُ حتمٌ في الورى
ولكلّ عبدٍ وقفةٌ وحسابُ
لكَ أنْ تمرَّ...قبيلَ ذاكَ...مودّعاً
إذ كلُّ ما فوقَ الترابِ ترابُ