في رثاء الشيخ علي يوسف
وفّى الجهادَ وسار للجنّاتِ
رَبُّ المؤيد سيّدُ الساداتِ
فاستنزلي يا مصرُ آخرَ دمعةٍ
حرّى عليه وصعِّدي الزفرات
فحديثُه ذكرى لكلِّ من اشتهى
نيلَ المنى بجلائلٍ وثَبات
وحديثُه فخرُ الأكابر كلِّهم
في المشرقين وسائر الأنّات
فلقد بدا غصنًا نحيلاً ناعمًا
ثم انتهى روضًا من الرَّوضات
جمع الأفاضل والأماجد حوله
فأمدَّهم بأطايب الثَّمرات
وأظلّهم بظليله فأفادهم
وأحلَّهم أعلى رُبا الدوحات
قد كان مدرسةَ الكنانة للألى
خرجوا عليه فعقَّبوا العقبات
فبدت له في كل خطبٍ فرحةٌ
ورمى بها في أبحُرِ الظُّلُمات
مات الذي يا مصرُ قد كانت له
فيك الأيادي تُنبتُ الجنّات
ومفرّجُ الكُرَبِ الشديدةِ دائمًا
ومُفرّحُ الفقراء بالحسنات
شيخُ الصَّحافة والسياسة في الذرى
ومخفّفُ الأنّات والويلات
ومخوّفُ الأعداء من حمَلاته
ومجندلُ الأخصام في الحمَلات
وملطّفُ الآلام في ثوراتها
ومعنّفُ الأقران في الحَفَلات
ومهجِّنُ الكتَّاب في لهجاتهم
ومَجَبَّةُ الخطباء في السَّهَرات
راح الذي يا مصرُ قد شهدت له
المعجزات بحكمةٍ وَثَبات
فالمكرماتُ بكته يومَ فراقه
ومكارم الأخلاق والعادات
فهو الذي شرع الدراسة كلّها
بل بعدما كانت مع النَّجَمات
يا أيُّها الشيخُ الذي في رمسه
تخشاه قاطبةً أولي الرَّغَبات
أرسلْ بصوتك للمعارف علَّها
تصغي لسمع تصدُّعِ الأموات
واشرحْ لهم علم القواعد والحجا
في جانب التّشكيل والغَايات
رَبَّ المؤيّد هل علمتَ بما جرى
وسمعتَ ما يدوي من الصيحات
هل ناء بالدنيا أم الدنيا به
ناءت فراح
لداره الجنّات