أيا ذاهبًا نحو الخليفةِ بلِّغنْ
سلامًا يفوقُ النَّدَّ عَرْفًا يُجدَّدُ
ووجهَكَ عفِّرْ في تراب نعالِه
وبثَّ له وجْدي فإنك تُحْمد
وبلّغْ له شكوى قسَنطينةٍ بما
يسوءُ ذوي الأحلامِ، واللهُ يشهد
وذلك أن الكفرَ حلَّ بها وفي
عمالتِها من كل أرجائها يبدو
وجُلُّ الورى راضٍ بدولتِه وما
درى أن ربَّ العرش للكفر مُبعِد
ترى أهل دين الله حقّاً أذلَّةً
وذو الكفر في عزٍّ وللحقِّ يجحد
وكيف وسيفُ الله بالغرب مُصلَتٌ
لضرْبِ رقاب الكفرِ والدينَ يُنجِد
خليفةٌ احْيا الدين من بعد موته
وأخمدَ نار الكُفرِ ذاك المؤيَّد
حمى ملَّة الإسلام مما يشوبُها
بماضٍ من العزم القويم مُهنَّد
ورأيٍ سديدٍ، ثم علمٍ وعفَّةٍ
وجودٍ، مَنِ استجداه لا شكَّ يُرفد
وجيشٍ كأمثال الجبال وفِتيةٍ
لدى الطعن للكفّار والضّربِ تُحمد
تراه إذا ما الحربُ شَدَّت إزارَها
حكى ليْثَ غابٍ عنه لا يتردَّد
محاسنُه شتَّى ولكنَّ جمْعَها
عليَّ عسيرٌ فهو للحُسن مُفرَد
لقد ملأت منه المناقبُ أرضنَا
هدًى مثل بدر التمِّ للخلْق يُرشد
له رتبٌ فوق السُّها وفضائلٌ
تضوَّعتِ الأكوان إذ ما تُعدَّد
هلَّمَّ لنا يا بنَ الرّسولِ فإننا
بذُلٍّ وخسرانٍ ونصْرَكَ نقصُد
وبادرْ لقمع الكفرِ يا بنَ نبيِّنا
عسى نفحةٌ من عند جدِّكَ تُنجد