قسنطينةُ الغرّاء فُزْتِ ببهجةٍ
وعزٍّ على كل البلاد ورفْعةِ
هواؤُكِ يا تاجَ البلادِ وعزَّها
دواءُ ذوي الأسقامِ من كل عِلَّة
كأنك أمٌّ للغريب فكلُّ مَنْ
أتَى لك منهم نال أكملَ عزَّة
وكم عالمٍ قد حلَّ فيك وعلمُه
علا كلَّ نجمٍ بل غَلا كلَّ درَّة
يدرِّسُ في كلِّ العلوم موضِّحًا
لكلِّ عويصٍ من مسائلِ حكمة
وكم صالحٍ يُبكي المُريدَ بوعظِه
ويشفي من الأسْقام في كلِّ لحظة
صَؤومٌ قَؤومٌ ذو بكاءٍ لخوفِه
من الله ذو ذِكْرٍ له كلَّ ساعة
رماهمُ صَرْفُ الدهرِ لم يخْطِ سهمُه
وماتتْ بهم كلُّ العلوم بسرعة
كأنْ لم يكن فيها دروسٌ لدرْسِها
ولم يجلسَنْ للدّرس كلٌّ بفطنة
وذي سنَّةٌ في الخلقِ، حكمةُ ربِّنا
قضى كلَّ شيءٍ كائنٍ بمشيئة
حييتِ بماءٍ سلسبيلٍ وقد غدا
بَنوكِ به في الريِّ من بعد غلَّة
وصرْتِ له كوزًا لمن شاء يرتوي
وسوف يعمُّ النّفعُ كلَّ الأزقّة
ستحيا بإحياء العلوم ودرسِها
وجعْلِ محلٍّ للدروس العظيمة
ويحصلُ كل العزِّ للنّاس والهَنا
وفخرُكِ يا حَسْنا على كلِّ بلدة
على يدِ من ولاّه أمرَكِ ربُّنا
وأعطاه تدبيرًا لكلِّ مُهمَّة
يحبُّ صلاحَ الناس دون فسادِهم
ويأمرُهم بالخيرِ في كلّ بقعة