برحَ الخفا ما الحقُّ فيه خفاءُ
وتوالتِ الآياتُ والأنباءُ
فالأمر جدٌّ والقلوب مريضةٌ
والداء داءٌ والدواء دواء
والحادثات مصاعقٌ بمنابرٍ
بعظاتها تتواضع الأشياء
والحق أظهر أن يُرى بشواهدٍ
لمَ لا وقد قامت به الأسماء
والشمسُ في أوج العلا من مغربٍ
بهرت عليها هيبةٌ وبهاء
والبدر قابلها فتمَّ كماله
وتقلّدت بعقودها الجوزاء
ونجوم أفلاك العلا دارت على
أقطابها فزهت بها العلياء
وتكاملت في كل مجدٍ أبجدٍ
لما استقام زمانُها الأشياء
ما إن ترى إلا جميلا زاهرًا
بهرته في حُلل البها زهراء
وسقتْه من خمر الهوى بعيونها
ولمى ثغور شفاهها لمياء
بالآية الكبرى التي بظهورها
كمل الرضا وانجابتِ الأسواء
السابقُ ابن السابقين إلى الهدى
من معشرٍ نتجت بهم زهراء
وبهم تبلّجَ كلّ غصنٍ مثمرٍ
بحلاه تزهو روضةٌ خضراء
تُسقى بعذبٍ رائقٍ من أبحرٍ
من فيضها ملأ البحور الماء
وهمى وجاد على الأنام بما ترى
من غيثه الهامي عميم سماء
بشرى لنا بظهور مهديِّ الورى
إيهٍ ونعمى بعدها نعماء
جُمعت حذافيرُ الولاء لنا به
وعلى الجميع من الإمام خِباء
رفعتْه منه يدٌ بقدرة قادرٍ
فوق المباني ما علاه بناء
بمكانه الأمن المؤيّد وقته
والأرض أرضٌ والسماء سماء
أنعمْ بأمرٍ كان من جدّ القضا
جارٍ وقد حكمت به الأسماء
وله الإشارة من «ألست بربكم»
طوعًا له وليسمعِ العلماء
ما حالهم ما بالهم لم يسمعوا
نفسي لهم مما يشين فداء
من يحفظ الأخبار عن أهل النهى
وتُعين ذلك فطنةٌ وذكاء