إذا أنت أبصرت الحبيب فسلّمِ
عليه سلامًا من محبٍّ متيَّمِ
مقيمٍ على عهد الوفاء يزيدني
إليه اشتياقًا كلّ جِيدٍ ومبسم
ويذكي لهيب الوجد فرط تشوُّقٍ
إلى حسن بدر بالضحى متلثّم
وأذكر أيامًا سلفْنَ كسَوتُها
بأجمل بُردٍ للوفاء مسهّم
رأيت وفاء الناس أكذبَ منهمُ
وأحلى مذاقًا منه مضغةُ علقم
فلا تبغِ في النّاس الوفاءَ فإنه
قضى نحبه في المهد لم يتكلم
وما زال بدر التمِّ في الأفق سائحًا
يفتش عن خلٍّ وفيٍّ متمِّم
نظرتُ إلى الدنيا بعينٍ بصيرةٍ
فعدت إلى درع من الصّبر مُحْكَم
بلوتُ تصاريفَ الزّمان فسرّني
بلائي وأضحى في الشقاء تنعّمي
أتت أممٌ قبلي ولم تبق أمةٌ
ولم يبق غير الذكر من متقدم
إذا لغتي لم تَقْضِ لي حقّ حرمتي
فما أنا بالآسي ولا المتبرّم
ولم يُثْنني عن نشرها أنَّ أهلها
جفَوها إلى أخرى من العجْم أيِّم
فقد أتحفَتْني من بدائع صنعها
بِبُردٍ من الآداب أزهر مُعْلم
وما تركَتْني غافلاً عن حقيقتي
لدى كنت منها عند خير مُعَلّم
وما نَفعَ الأقوامَ مثلُ لغاتهم
فتلك دليل الحق في كلّ مَغْرم
متى ارتقت الآداب في روح أمةٍ
ترقّت إلى العلياء منها بسلُّم