خَبِّئِيْ ضَفِيْرَتَكِ الذَّهَبِيَّةْ،
فِيْ صُنْدُوْقٍ خَشَبِيٍّ صَغِيرْ.
لُفِّيْهَا بِوَرَقِ (السُّلفَانِ)،
وكَفِّنِيْهَا بقُمَاشَةٍ بَنَفْسَجيَّةْ.
وضَعِيْ بِجَانِبِهَا قَصِيْدَتِي،
واُكْتُبِيْ عَلَىْ شَاهِدَةِ الصُّنْدُوقْ:
أَنَا الَّتِيْ وَأَدْتُهَا ذَاتَ لَيْلٍ بَهِيمْ.
ودَفَنْتُهَا..
فِيْ صُنْدُوْقٍ خَشَبِيٍّ صَغِيرْ..!!
الآنَ، الآنَ..
سَأُنْجِزُ مَهَمْتِيْ.
كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْ مُفْرَدَةٍ تَنْقُصُ لُغَتِيْ،
وهَا قَدْ جِئْتِ لأَخْتُمَ بِكِ قَصِيْدَتِيْ..!!
يَوْمَاً مَا.. سَأَصْرَخُ:
وجَدْتُكِ..!!
أَيَّتُهَا الْمَرْأةُ الطَّويِْلَةُ،
الْمَدِيْدَةُ، الْوَافِرَةُ،
الْكَامِلَةُ، الْبَسِيْطَةُ.
أيَّتُها الْمَرْأةُ الْقَصِيْدَةْ..!!
لا أَعْرِفُ اِسْمَاً لِمَرَضِهَا..؟!
أَعْتَقِدُ أنَّهَا بِحَاجَةٍ لِشَاعِرٍ مُخْتَصْ.
قَالَ الطَّبِيْبُ لأهْلِ الْفَتَاةْ..!!
ابْقَ هُنَا..
لَنْ أذْهَبَ بَعِيْدَاً هَذا الصَّبَاحْ.
سَأُحَلِّقُ كَالْعُصْفُورِ فِيْ هَذِهِ الْحَدِيْقَةْ؛
لأَلْعَبَ الْكُرَةَ مَعَ الصِّغَارِ،
وأقْفِزَ بِالْحَبْلِ مَعَ الْفَتَيَاتِ.
سَأُهَرْوِلُ خَلْفَ ذَلِكَ الْفَتَى الرِّيَاضِيْ،
وأَمْشِيْ بِقُرْبِ تِلْكَ الْحَامِلِ.
سَأَرْقُصُ هُنَاكَ كَفَرَاشَةٍ بَيْنَ تِلْكَ الزُّهُورِ.
وَقَبْلَ أَنْ أَعُوْدَ إِليْكَ
سَأُسَاعِدُ ذَلِكَ الشَّيْخَ كَيْ يَعْبُرَ الطَّرِيقْ.
قَالَتِ الْفَتَاةُ لِكُرْسِيِّهَا الْمُتَحَرِكْ..!!
إِنَّهُنَّ كَاذِبَاتْ،
هَذَا الْحَفْلُ لا يُنَاسِبُكِ.
اِخْلَعِيْ كَعْبَكَ الْعَالِيْ،
وتَجَوَّلِيْ كَطِفْلَةٍ بَيْنَ الْحُضُورْ..!!
غُرْفَتِيْ صَغِيْرَةْ،
حِيْنَ تُفَكِّرِيْنَ بِالْمَجِيْءِ؛
لا تَدَعِي الْحَدِيْقَةَ تَتْبَعُكِ؛
الْفَرَاشَاتُ تَكْفِيْ..!!
رَغْمَ الْخَمْسِيْنَ الْعِجَافْ..
كَعْبُكِ الْعَالِيْ مَا زَالَ يُرَافِقُهُ الْخَبَبُ، وَيَنْثرُ..
فَعْلنْ.. فَعْلنْ..
فَعْلنْ.. فَعْلنْ..
حِيْنَ تَمُرِّيْنَ عَلَى الرَّصِيفْ..!!
حِيْنَ يُعْلِنُ الْفَجْرُ اِنْطِفَائِيْ،
وتُحَاصِرُنِيْ كَتَائِبُ النَّومْ،
حِيْنَ يَغْزُو الْخَدَرُ أطْرَافِيْ
ويَمَسُّنُي اللُّغُوبْ؛
أَفْتَحُ صُنْدُوْقَ مَخَدَّتِي الْقَاسِيَةْ.
بَاحِثاً عَنْ وَجْهِكِ وَالْقَصِيْدَةْ..!!
حِيْنَ أُصَلِّيْ.
أَشْعُرُ أَنَّ الْغَيْمَ تَحْتَ قَدَمِيْ،
وأَنَّ رَأْسِيْ يَكَادُ يُلامِسُ السَّمَاءْ،
وعَيْنِيْ تَشْتَهِيْ أَنْ تَرَاكْ؛
وأنَّكَ قَرِيْبٌ تُجِيْبُ الدُّعَاءْ..!
يَنَامُ الشَّاعِرُ لِتَسْتَيْقِظَ فِيْ حُلْمِهِ
الْقَصِيْدَةْ..!
يَسْتَيْقِظُ الشَّاعِرُ لِتَنَامَ فِيْ دَفْتَرِهِ
الْقَصِيْدَةْ..!
لا تَنْتَظِرْهَا يَا بُنَيْ..؟!
لقَدْ رَأيْتُهُمَا،
كَانَا هُنَا
قَالَتِ الشَّجَرَةُ لِلْعَاشِقْ..!
لا شَيْءَ فِيْ جِدَّةَ سِوَى البَحرْ..!
لا بَحْرَ فِيْ جِدَّةَ مِنْ غَيْرِ يَدِكِ..!!
مُهَنْدِسٌ زِرَاعِيٌّ فَاشِلٌ،
أَعْطَانِيْ سَمَادَاً لأُطِيْلَ عُمْرَكِ..!
وهَا أَنْتِ تَذْبُلِيْنَ أَمَامِي الآنْ.
كَانَ عَلَيَّ أنْ أَسْتَعِيْنَ بِشَاعِرٍ،
أَيَّتُهَا القُرُنْفُلَةُ الْجَمِيْلَةْ..!
يَجُوْعُ الشَّاعِرُ،
ولا يَأْكُلُ بِالْقَصِيْدَةْ.
فَيَعِيْشُ الشَّاعِرُ،
وتَعِيْشُ الْقَصِيْدَةْ..!
يَجُوْعُ الشَّاعِرُ،
ويَأْكُلُ بِالْقَصِيْدَةْ.
فَيَمُوْتُ الشَّاعِرُ،
وتَمُوْتُ الْقَصِيْدَةْ..!!
هَذَا الصَّبَاحَ فَقَطْ،
أُكَرِّرُ هَذَا الصَّبَاحْ..
اِكْتَشَفْتُ أنَّ اِبْتِسَامَةَ طِفْلَتِيْ ذَاتِ الثَّلاثَةِ أَشْهُرٍ؛
تُسَاوِي اِبْتِسَامَاتِ عُمْرِيَ الْخَمْسِينْ.
وتَذَكَّرتُ..
لِمَاذَا كانَتْ عَيْنَا أَبِيْ تَدمَعَانِ،
حِيْنَ كُنْتُ أَبْتَسِمُ لَهُ فِي الصَّبَاحْ،
وأنَا طِفْلٌ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مِنْ عُمْرِيْ..!!
إنَّهُنَّ نَزِيْلاتْ..
سَأَخْلَعُ هَذَا الْقَلْبَ،
لَقَد اِمْتَلأَ بِهِنَّ..!!