أنوح على نفسي وأبكي مدى الدَّهرِ
وأندبها والدمعُ من أعيني يجري
وعمري، رأس المال، ضيّعته سُدًى
وأهملته من غير إغناءَ بالذكر
ومن غير طاعاتٍ، أُمرتُ بفعلها
تغافلتُ عنها، قد تهاونتُ بالأمر
وصرتُ كبهمٍ في ميادين غفلةٍ
أجول بها أَلهو وألعبُ لا أدري
تبعتُ الهوى، استرسلت معْ كل خاطرٍ
من النفس والشيطان ذي المكر والغدر
فتَبّاً لمن يغريه إبليس والهوى
وفي صفقة المغبون قد باء بالخُسر
ويجمعُ دنيا وهي كالظلِّ زائلٌ
يفارقها حتمًا وحقًا بلا نُكر
أطيل على نفسي بكايَ وإنني
مطيلٌ لآمالي ولاهٍ عن القبر
وبدَّلتُ محمود الصفات ذميمها
وخالفتُ بالأعمال في السرّ والجهر
على أنني آتي الصلاة كأنني
عكفتُ على لهوٍ بعيدًا عن الفكر
بعيدَ الحضور والخشوع مثبّطًا
بوسوسة الشيطان في داخل الصدر
وأتلو القُرانَ لستُ ممتثلاً لما
أمرتُ به فيه من الأمر والزجر
أمرّ بلا رهبٍ بكل وعيده
ولست براجي الوعدِ في محكم الذكر
ولا لي ذوقٌ واعتبارٌ ولذةٌ
قنعت بألفاظٍ، وقفت مع القشر
وذلك من شؤم الذنوب وفعلها
قسا القلبُ حتى صار أقسى من الصخر
ولا ليَ في ليلٍ قيامُ تهجّدٍ
وسكبُ دموعٍ مطفئاتٍ جوى الحر
ولا ليَ في التقوى دروعٌ حصينةٌ
وخوفٌ ورجوى واضطرارٌ مع الفقر
ولا ليَ في الإيقان حظٌّ ومشربٌ
إذا مسَّني ضرٌّ هلوعٌ فُني صبري