غداً موعدي معَ ذاك الرشا
فحقَّ لدربيَ أن يفرشا
أخاف أَعربد إن ألقهُ
من الآن قلبي منه انتشى
سأقطف من خده وردةً
وأغرسها في صميم الحشا
وأرشف من ثغرهِ خمرةً
مدى العمر تمنع أن أَعطشا
أسائل في الأفق طول الدجى
ترى نوّرَ الصبح أو غبّشا
فيا سعدَ كفي إذا جمشت
ويا سعد ثغري إذا خمّشا
فآخذ من حسنه ما أشاء
ويأخذ من مهجتي ما يشا
فيُسعد بالحسن عيشي الكئيب
ويؤنس لي دهريَ الموحشا
سأحييكِ يا ليلة القدر أنتِ
لألقى غداً صبحَك المنعشا
فيا ربُّ تُبعد عنا الرقيب
وتجعل ناظره أعمشا
ولا صوت إلا لطيرٍ شدا
وساري النسيم إذا وشوشا
يغنّي فيسكرني صوته
فأنسى ام كلثوم و الأطرشا
خذِ العيش وارمِ بمن شوّشا
لعرض الطريق ومن هوّشا
ودعهم حثالةَ هذي الحياة
فهم بقرٌ أو معيزٌ وشا
متى ما مررت بهم تستمع
لهم فاحش القول و الأفحشا
وتلقَ السياسة لا تلقها
طعامَ الغداء لهم والعشا
فبعض الكلام متى تستمعه
تجده لسمعك قد خرّشا
فلا تُلق يوماً لهم ناظريك
وإلا يصبْ ناظريك العشا
وبادر حياتك في خلوة
بروضٍ جليسك فيه رشا
فصيّر حديثك همساً له
فإن يستمعه نسيمٌ وشى
ولا تودع السر إلا له
فلن تجمع السر إما فشا
ومن شفتيك لثغر الحبيب
حديثك حتى يحلّ الحشا
وخذها قوافي إن أنشدت
تروع الكسائيّ و الأخفشا
ولو تليت سالفاً اخرستْ
جريراً وحسان و الأعمشا
وتطرب غسان ملك الشآم
وكسرى ونعمان و المرقشا
فلا كقريضي ما رقشّا
ولا كخيالي ما نقشّا