تخطَّ إلى المحتوى

تواريت في قلبي فلاقيت أحبابا

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

تَوَارَيْتُ فِي قَلْبِي فَلاقَيْتُ أَحْبَابَا

وَعَانَقْتُ نَفْسِي فَالْهَوَى دَقَّ أَبْوَابَا

كَأنِّي بِذَا الْمَنْفَى أَسِيِرَةُ فَارِسٍ

رَمَى سَيْفَهُ كَيْ يَقْطِفَ الْوَرْدَ أَرْطَابَا

فَقَدْ جُلْتُ فِي أَرْضِ الْحَيَاةِ مُعَذَّباً

فَضَاقَتْ بِيَ الأَرْضُ اعْتِكَافاً وَأَسْبَابَا

وَمَا كَانَ سُكْنَايَ الْمُوَحَّدُ مَوْطِنِي

إِلَى أَنْ أَتَاهُ الْحِسُّ خَفْقاً وَإِلْهَابَا

رَمَانِي بِذَاتِ الآهِ حُرْقَةَ مَسْكَنٍ

وَيَالَيْتَ حَرَّ الآهِ تَمْتَدُّ إِسْهَابَا

فَإِنِّي بِذِي الأَشْوَاقِ أَغْدُو بِدَوْلَتِي

إِذَا جَاءَ طَيْفِي فِي رُبَى الْقَلْبِ أَوْ ذَابَا

فَدَعْنِي أُمَنِّي النَّفْسَ رُؤْيَةَ طَائِرٍ

يُرَفْرِفُ فِي وَجْدِي إِذَا صَوْتُهُ غَابَا

فَمَا انْفَكَّتِ الأَيَّامُ تُبْعِدُ بَيْنَنَا

وَلَمْ تَسْتَحِ الأَقْدَارُ أَنْ تُوصِدَ الْبَابَا

وَلَكِنْ بِلُقْيَانَا سَنُنْعِشُ رَوْضَنَا

إِذَا مَا اشْتَهَيْنَا حُجْرَةَ الْقَلْبِ أَعْنَابَا

فَبَعْضُ التَّنَائِي لِلْمَحَبَّةِ بَلْسَمٌ

إِذَا حَارَ قَلْبٌ فِي دُجَى اللَّيْلِ أَوْ هَابَا

أَمِلْتُ بِلُقْيَاكَ الْعَزِيِزِ بِلَيْلَتِي

فَعَانَقْتَنِي كَالْمَاءِ طُهْراً وَأَطْيَابَا

وَدَاعَبْتَنِي فِي بَيْتِ شِعْرٍ رَنِيِنُهُ

تَرَاقَصَ فِي أُذْنِي خَرِيراً وَتِسْكَابَا

تَقَمَّصْتَ فِي رُوحِي قَرِينَ سَرِيِرَتِي

فَعِشْنَا بِذِي الأَشْوَاقِ تَيْدًا وَتِرْحَابَا

وَطَبْطَبْتَ جَفْنِي بِالْمَوَدَّةِ زُرْتَنِي

فَعَشْعَشْتَ فِي عَيْنِي ظِلاَلاً وَأَهْدَابَا

أَنَا الْعَاشِقُ الْمُلْتَاعُ أَشْهَدُ إِنَّنِي

تَرَاءَتْ لِيَ الأَحْلاَمُ وَرْداً وَأَعْشَابَا

تَنَاوَلْتُ تِرْيَاقاً بِثَغْرِي فَخُلْتُهُ

كَأَوْرَاقِ رَيْحَانٍ عَلَى غُصْنِهِ انْسَابَا

وَسَالَ رُضَابُ النُّورِ عِطْراً فَلَفَّنَا

فَطِرْنَا سُكَارَى فِي هَوَى الشَّوْقِ أَرْبَابَا

أَطِفْلَيْنِ كُنَّا فِي السَّمَاءِ تَأَرْجُحاً؟

فَطِلْنَا نُجُومَ اللَّيْلِ فِي الْكَفِّ أَلْعَابَا

رَسَمْنَا عَلَى ذَاتِ الْمَجَرَّةِ لَوْحَةً

تَنَاءَتْ عَنِ الأَرْضِ ارْتِحَالاً وَأَقْطَابَا

وَمِنْ بَهْجَةِ الأَحْلاَمِ فِي رِحْلَةِ الْمُنَى

غَدَا اللُّؤْلُؤُ الْمَنْثُورُ فِي الْجَوِّ مِحْرَابَا

تَرَاءَتْ بِعَيْنَيْنَا أَسَاطِيِرُ لَيْلَةٍ

وَنِلْنَا مِنَ التِّيِجَانِ دُرّاً وَزِرْيَابَا

سَكَبْنَا بِذَيَّاكَ الْفَضَاءِ رَحِيِقَنَا

فَطَالَتْ زُهُورُ الأَرْضِ غُصْناً وَأََقْصَابَا

وَحَامَتْ فَرَاشَاتُ الْجَمَالِ بِرَوْضِنَا

فَأَمْسَتْ سَمَاءٌ تَلْبَسُ الْوَرْدَ جِلْبَابَا

تُدَغْدِغُنِي مِنْ لَذَّةِ الْحُلْمِ نَظْرَةٌ

كَأَنِّي بِهَا عَانَقْتُ بِالْكَوْنِ أَنْسَابَا

فَطَوَّقْتُ لَيْلِي قَدْ أُدَارِي نَوَاظِرِي

إِذَا مَا اسْتَفَاقَ الصُّبْحُ فِي الْعَيْنِ أَنْيَابَا

فَزِدْنِي سُوَيْعَاتٍ لِأُنْعِشَ رُؤْيَتِي

تَأَرْجِحْ بِجَفْنِي إِنْ غَفَى النُّورُ مُرْتَابَا

فَإِنِّي سَكَنْتُ الْيَوْمَ فِي حِضْنِ لَيْلَتِي

وَقَدْ كَانَ سُكْنَاهَا بِقَلْبِي كَمَنْ ثَابَا

أَدَيْجُورَهَا إِرْحَلْ مِنَ الرُّوحِ وَاشْفِنِي

فَإِنِّي نَقَشْتُ النَّجْمَ فِي الْقَلْبِ مِثْقَابَا

وَآلَيْتُ أَنْ أَحْوِي شُمُوعَ مَسَرَّتِي

كَمَنْ لَمْلَمَ الأَقْمَارَ حِضْناً وَأَصْحَابَا

يُسَامِرُنِي فِي رِحْلَةِ النُّورِ ثَاقِبٌ

يُلاَقِي شُعَاعَ الْحُبِّ فِي الْقَلْبِ عَرَّابَا

سَأَنْجُو وَأَنْوَارِي سَوَاطِعُ رُؤْيَتِي

فَإِنِّي سَكَبْتُ النُّورَ فِي الْقَلْبِ سَيَّابَا

كَذَا لَأْلَأَ الإِحْسَاسُ ذَرّاً بِحُجْرَتِي

فَضَخَّتْ شَرَايِيِنِي مِنَ الدُّرِ إِنْجَابَا

سَأَدْعُوكَ مُشْتَاقاً فَحَلِّقْ بِرِحْلَتِي

فَفِي لَيْلَتِي عُرْسٌ بِذِكْرَاكَ قَدْ طَابَا

هُنَا فِي سُكُونِ الْقَلْبِ كَانَتْ حِكَايَتِي

إِذَا زُرْتَنِي طَيْفاً بِذا الْقَلبِ أَثْوَابَا

وَدَاوِمْ عَلَى سَرْدِ الْحَكَايَا بِجَنَّتِي

فَفِيِهَا تَآلَفْنَا حَرِيِراً وَأَتْرَابَا

فَإِنْ غِبْتَ عَنْ رُوحِي سَأُغْمِضُ قِصَّتِي

وَأَطْوِي بِقَلْبِي مُنْيَةَ النَّبْضِ تَوَّابَا