بكت حقبةً من دجىً مطبق
وجهلٍ سوى البهت لم يعشق
وصوت العدالة ذو غصَّةٍ
وصوت التَّجبُّر ذو منطق
فأضحت تحدِّق ممّا بها
بدمع سخينٍ إلى المشرق
تريد المجير فأعضاؤها
تئن جميعا بداءٍ شقي
إذ الجور لم يدَّخر خنجراً
وفي طعنها قطّ لم يشفق
ولم يترك الجهل شبراً لها
سليماً بتأريبه المؤرق
فأمسى السهاد وشأو الأسى
وآهٌ صخيبٌ بها تلتقي
ثعابين داجٍ فهل من سنا
يشعُّ بأنواره تتقي
ألا من يحن فهبَّ كلي
هزبرا إلى الخير لم يُسبق
سمعتُ نداءك فاستبشري
بأمنٍ فديتك لا تقلقي
فقالت أجلُّك عبد العزيز
أعدْ لي حياتي أعدْ رونقي
فسار بعزمٍ عظيم الصَّدى
ودأبٍ صبورِ وقصدٍ نقي
وما الفوز إلا منال الذي
لغير المهيمن لم يطرق
وعبد العزيز رأى أنه
لغير هدى الله لم يُخلق
فهان له الصعب واستسلمت
جباه العتاة بسعيٍ تقي
غدا الأمن من عزّه شاملاً
فمهْد البطولات ذا فيلق
وإن طارد الجهل حتى اختفى
فلم يمهل الظلم أو يرفق
فذاع التآنس والخير في
طرائقه .. خطوة المغدق
ينابيع للسَّعد دفاقةٌ
لشبه الجزيرة أن تستقي
وتفرح فخرا بمن شيَّدوا
عليها وتطمح للأسبق
وما شيدوه خليقاً بما
أشاعوه في نغمٍ شيِّق
وينمو البناء بأصحابه
وأرض المكارم لم تملُق
فإن راح بانٍ فشأن الذي
يليه مواصلةٌ ما بقي
لآل سعودٍ و ( نبع ) الهدى
عزائم بالحب لم تخفق
رأت موصل المجد من وُحِّدت
فنالت ذرا الفخر من مُشرق