حتّى متى في أسْرهِ يتعَذّب
ذاك الأبيُّ الماجدُ المتوَثّبُ؟
أتظلُّ آسادُ الشّرى في أسرها
ويسودَ فينا أرنبٌ وثعالبُ؟
هذا شذوذٌ في الطّبيعة والنُّهى
هذا لَعَمري لا يراهُ المَذهبُ
إنّ الطّبيعةَ أنْ تظلّ أسودُنا
في ذا العرين بعزّها تتجلْببُ
لكنّ حقدَ الماكرينَ ولؤمَهم
ملأ العرينَ مراصداً تترقّبُ
لم تنجُ تلك الأسْدُ من غدرالعدا
فقضى الإلهُ بأنْ يتمَّ المَطْلَبُ
لا حولَ للأسَدِ الهصور ولا قوًى
إذ ما أحاط به القضاءُ الغالبُ
فانظرْهُ يرسُفُ في القيود وعزمُهُ
متَوَقّدٌ غشّى العِدا فتهيّبوا
يخشَون غضبتَه إذا ما قعقعتْ
منه القيودُ وثار فيهِ الغضبُ
أيظلّ بالقيد اللعين مكَبّلاً
والمسلمون لذُلّهم قد غُيّبوا؟
قد كرّت الأعوامُ يتلو بعضُها
بعضاً وما في الأفْق إلاّ الغيهبُ
وحنينُ أسرانا لهيبٌ محرقٌ
أفلا تُبَرّدُه غيوتٌ تُسْكَبُ؟
والآهِ بعد الآهِ في أحشائنا
نُذُرُ الفناء فهل لنا مَن يغضبُ؟
يعقوبُ فاض حنينُه وأنينهُ
واحزن يسكن في حشاهُ ويغلبُ
وابْيَضّتِ العينانِ من فرط الأسى
أوَ بعدَ أسر الوُلْدِ همٌّ يُتعبُ
أوَ بعدَ أسر حبيبنا من متعةٍ
في ذي الحياة؟ فكيف لا أتعذّبُ؟
أوَ بعدَ شهْدِ طفولةٍ وعذوبةٍ
من نبعك الفيّاض ساء المَشربُ؟
من بعد عِقدٍ ثالثٍ لك سبعةٌ
من ذا الزّمان وحلوُها متَغَيّبُ
عمرٌ مديدٌ يا بُنَيَّ، فهل لنا
من ملتقًى وزمانُ أسرك يغرُبُ؟
وإلى الرّبوع تعودُ حرّاً مُطْلَقاً
تبني وشرع الله لهو المَذهبُ
وأراك تنشئ أسرةً وضّاءةً
من نور ربّك نعْمَ نورٌ يُصْحَبُ
إنّي لأرقبُ ذاك بالقلب الّذي
يرجو نعيم الله فهو الواهبُ