تخطَّ إلى المحتوى

أرض الحجاز تحية وسلاما

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أرضَ الحجاز تحيّةً وسلاما

من عاشقٍ حُرِم اللقاءَ فهاما

تمضي الوفودُ إليك وهْو مُخلَّفٌ

كالطيرِ هِيضَ جناحُه فأقاما

أنا في الغرام كزائريكِ وربما

جاوَزتُهم حبّاً،، وفُقْتُ هُياما

لكنهم قدِروا فشدُّوا رحْلَهم

وشددْتُ - من عجزي - لكِ الأقلاما

علَّلتُ نفسي بالخيالِ فما شَفَى

آلُ الخيالِ من الفؤاد أُواما

واشتدَّ بي وَجْدي وهاج دفينُه

فنفثتُه فوق السطور كلاما

كالبُلبلِ المجروحِ يبكي لوعةً

فيكونُ صوتُ بكائهِ أنغاما

يا بُقعةً في الأرض إن هي عُرِّفتْ

لكنها فوق السماء مَقاما

بزغتْ شموسُ الأنبياء بأُفْقِها

وتداولوها مسجدًا ومُقاما

وانسابَ من أرجائها فيضُ الهدى

فشفَى النفوسَ، وطهَّرَ الأحلاما

أيامَ للأملاكِ فيك منازلٌ

يُلْقون فيها الوحيَ والإلهاما

يأتونَ أرضكِ خاشعين كأنما

جاؤوا السماءَ من السَّما إعظاما

ألقى لكِ الروحُ الأمينُ رسالةً

نُقشَتْ على صدرِ الزمان وساما

جاء المسيحُ بشارةً لقُدومِها

كالشمس يسبقُ فجرُها إعلاما

ودعا لها الرُّهبانُ قبل ظهورها

وهفَوا إليها سُجَّدًا وقياما

حتى إذا آن الأوان، وأرسلتْ

صوتَ الحقيقة يُوقظ النوَّاما

وجلا رسولُ اللهِ أشرفُ مرسلٍ

عن حُسنِها الباهي الفريدِ لثاما

ملكتْ قلوبَ العالمين صفاتُها

واستَعبدتْ آياتُها الأفهاما

فعَنا الجبابرةُ القُساة لصوتها

طَوْعًا وجاؤوا خافضين الهاما

وانقضَّ صرحُ الكُفر من شُرُفاته

يبكي الحُماةَ، ويندبُ الخُدّاما

كذبَ الأُلَى زعموا السيوفَ هي التي

رفعَتْ لها رغمَ الأنوفِ دَعاما

لولا متانةُ روحِها، ما عُمِّرتْ

تُبلي القرونُ وتُخْلِقُ الأعواما

قل للفلاسفةِ الفطاحلِ ما دهَى

آراءَهم حتى غدَتْ أوهاما؟

راجَتْ فلما أن تقادَم عهدُها

ألقتْ بها كفُّ الزمان حُطاما

شرعُ العُقولِ وإنها لقصيرةٌ

لا تُحكِمُ التشريعَ والأحكاما