تخطَّ إلى المحتوى

أعيش في زمن يسبق وقته

غير معروف

٥٣ بيت

الحماسة

أعيش في زمن يسبق وقته

أتنقّل تائها في دائرته

كأن اللحظة مرآة غيابه

تعكس وجودي دون أن اعرفه

أحمل ظلي كأني ساكنه

يضيء دربي ثم ينطفئه

وفي فمي لغة موطن بديه

تنادي المعنى ولا تعرفه

أُراوغ الوقت كي لا اتيه

فأصبح صورة في ذاكرته

أنا ابن وهم يقاوم واقعه

وينسج الحلم من تجويفه

ضعنا على الأمل لقاءه

نرنّم الأمل بنبض دعاءه

نكبر وتتآكل ذكريات بقاءه

ننسى من نحن.. و أيام علاءه

نعيش ما تبقى من لحظات وجوده

أحلام محطمة ،تتراقص في خيبة

أصوات تائهة تهمس في الظلمة

تعيش حياة أثقل من القسوة

ضاعت ابتسامتها، تحلم بأيام قديمة

الناس يتلاشون حصرة و عزلة

يقولون: الحياة لم تعد عادلة

تزرع في القلب، أحزانا مؤلمة

تنتظر فرجا...لا يأتي بالمرة

ربما الرياح قادرة، حمل بذورا منقدة

في رحاب الرجاء تبعث أمل الصرخة

من رحم الصبرِ يُنجبُ الحكمةَ

تُنيرُ الدروبَ، وتُلقي النظرةَ

تسري كنورٍ، وتبقي شرارةً

تصغي لها الأرواحُ في دفءِ اللحظةِ

لا تُرى، تُشعرُ، لا بالصوتِ، بل بالهمسةِ

تفيض مشاعري كالنهر متدافقة

أشتاق، أحلم، أذوب في الحُرية

أجد نفسي بين دفء القيود و برودةِ

هذه الحدود التي تحاصر المهجة

هي نفسها ترفعني كالأجنحة

فلا أملك سوى الكلمات مرساة

ألقي بها في البحار الغير متناهية

مشاعري كالريح العاتية

صامتة سنين فانفجرت هادرة

تَكتب بِالأحزان على جبين الحقبة

سطرا من النور... ثم تغيب فجأَة

كطائر يحط على أَغصان الذاكرة

أرشف من نبع الماضي جرعة مرة

فيعود إلي زمنٌ كالعاقبة

يلمع ثم يذوب كالضباب على المرآة

و أراني كشهاب في الليل ساقطة

أحترق بِلا أَثر وَ أضِيء لحظة

لكن قلبي يرفض أن يكون مناسبة

فيهتف بالحاضر: انزع قِناع الوحدة

إلى أين تمضي سهامُ الحياة؟

وأين يُضيء نداءُ الظلمةِ؟

أبناؤنا ومضةُ الغدِ الحرّةِ

سُفُنٌ تمخرُ قيودَ العقيدةِ

وقلوبٌ تُرسلُ نحو المتباعدةِ

هم ليسوا امتدادَ الظلالِ القديمةِ

نحنُ الأقواسُ، وهمُ السهامُ المنطلقةُ

يرسمُ الموجُ طموحاتهم العالية

نمضي بهم، وقلوبُنا مُشتاقةٌ

ركوبُهم سفينةُ الحريةِ الهانئةِ

أولادُنا نفسُ الحياةِ الباقيةِ

من نورِها جاؤوا، وساروا حانيةً

روحُ كونٍ لا تُقيَّدُ أيديهمُ ساعيةً

نُعطيهم حبًّا، لا نفرضه إلزاميةً

ليسوا لنا ملكًا، ولسنا لهم سادةً

فالقلبُ حرٌّ، والنجاةُ واعيةٌ

لا نبلغُها، والخطى مُتدانيةٌ

الشمسُ لا تعودُ للشفقِ باقيةً

المستقبلُ ينقشُ رؤاهمُ العاليةَ

يحكي بألوانٍ لم تعرفها الأزمنةُ

سيأتي يومٌ لا يُعلنُ بالنذرةِ

بل يُولدُ من نفسٍ مستشرقةٍ

تتكلمُ فيه الجراحُ، وتكشفُ الأقنعةَ

و تصبحُ للحياة معنى و همية

تعودُ للروحِ مثل الصلاةِ، بلا رُتبة

فيها صدقٌ، لا خِداعٌ، ولا خيبة

لها معنى كالبذرة في التربة الخُضْرَة

موشومة في عقول الأجيال الآتية

تخترقُ الاحلامَ، تَحملُ عِبرة

تكسر القيود برسالتها النبيلة

تبني بصيلة الانتماء أمة واعدة

نزهر رغم كل الكلال

رغم ما يدعو إلى الذّبول

نقاوم خريف الأحوال

كي لا نتساقط أو نزول

نأمل بالنفس إختيار الحلول

أمام اختلاط ألسن القول

حيث المعاني تحتار العقول

بين الكلام المفروض و المنقول

نصمد لهبوب الرياح

نتشبّث بالحياة ونرتاح

نرجو الهناء والفلاح

نترك النفس في فوّاح

في الكون تزهر وتمرح

تغزل من الضوء جناح

تحلم رغم الجراح

وتغني لخلد الصباح

تشرق فينا بالصلاح

كأنّنا نخلق من نور فرح

نغرس بذور السلم و السماح

نقلع جدور الحروب و السلاح

نبني البيوت بتراب الصلح

نسري في دروب الخير الصالح

نحلق في الافق السابح

نلتقط نجوم الأمل الفسيح