تخطَّ إلى المحتوى

اراقب ما يجري حولي

غير معروف

٦٤ بيت

الوصف

اراقب ما يجري حولي

بعيون جارحة أبكي

اانا في يقظة أو في حلمي

تائه في ماضي و حاضري

اترجح بين واقعي وظنوني

من أنا ؟و إلى أين أسري؟

كل شيء نكرة حولي

لا يوجد شيء يجدي

اشباح المكان تطاردني

في يقضتي و سكنتي

تعبث بعقلي و يقيني

اذا قاومت انهك وعيي

وإن استسلمت فنى وجودي

عجزت أمام قداري و قدري

ما السبيل وإلى أين امضي؟

لا فرق بين الواقع و العدمي

عالم ممزق المبدأ العقيدي

و الناس بدون ضمير مرجعي

كل يسبح في زمن سرمدي

كأنهم نسخٌ من وجع لا يشفي

رأيتُ وجهي على مرآة تجربتي

في المواقف، كم نضجت ألمي

خالطتُ أناسًا، وكم من وجهٍ فارقني

وظلّ في القلب، كالوشمِ في دمي

كم كنتُ أهرب من ضوضاءِ واقعي

في صمتٍ بلا ندم، ألتقي ذاتي

أكتشفُ وأغوصُ في عمق أيامي،

تغيّرت أماني بلا زيفٍ ولا سقمي

في ركنِ عزلةٍ، لا ضوءَ يُشغلني

سوى بياض الروح، ونبض قلبي

أُسافرُ الآن وأرى في ذاكرتي،

ماضٍ يلوح كوميضٍ من الأغاني

أسفاري ليستْ خيالًا، بل هي عبوري

في الغربة، في الوطن، في كلّ البقاعي

حينَ تقرأني، كن أنتَ في حكايتي

تخاطبُ الأرواحَ، لا تقف ولا تُنهي

ليس الزمانُ بماضٍ يسألني

ولا الخطوبُ تريدُ إجابتي

أرسمتُ في الهواءِ ظلَّ حروفي

وسافرَ الصمتُ في ذاتي

فأصبحَ الدمعُ بينهُ وبيني

الصمتُ منزلي وبلاغتي

معبري وإنصاتُ وجودي

هو شعري الفريدُ ومعياري

خطابٌ للوجودِ السامي

سكوتي لا يعني عجزَ لساني

وصبري لا يخونُ غفلةَ عقلي

هما جسورٌ إلى عبورِ حكمتي

بهما أرقى إلى ذُرى أحلامي

أنا الغيابُ الذي لا يختفي

والنجمُ في الليلِ لا يختبي

أحملُ في الصمتِ أسرارَ المقلتي

وأرقبُ العالمَ بومضةِ رمشي

الكلامُ سيفٌ.. والصمتُ حاملي

لا تحسبني غافلًا أو هامي

فالأرضُ صامتةٌ وفيها حامي

بركانُها في جوفِها متضامي

يصرخُ بلا صوتٍ.. كجمرةِ آهاتي

إذا ما ارتفعت حرارةُ صهارتي

أزلزلُ الأرضَ وأكشفُ عن غضبي

أجتاحُ وأحرقُ الخضرَ واليابسي

فأعيدُ للأرضِ خصبتها برمادِ بركاني

لا أعرف من أين تأتي عباراتي

من باطن عقل ثابت

أم من لاوعي عبثي

كل منهما لا تعرفه ذاتي

...أفكر في كتابتي

أجدها سابقة لما هو آت

كأن القدر يخبرني عن حياتي

أو كأن شبحا يسكن مهجتي

كأني أستحضر نبوءة من غيم خفي

أو أُصغي لصوت لا يرى،

ينقشني على الورق

قبل أن أبدأ كتابي

كلماتي تفلت من قبضتي

تسبقني إلى المدى

تعريني من ظنوني

وتعيد تشكيل وجعي

أهي أنا؟

أم ظل يتقمصني حين أغفو؟

أم مرآة مشروخة تعكس ظلين

ذاتي وظل ذاتي...

تريني وجهي كما لم أره من قبل؟

ربما لست من يكتب

بل أنا المكتوب منذ البدء

حرف في نبوءة منسية

تتذكرني كلما نسيت

أمشي في أثر كلماتي

كأنها تعرف طريق وجهتي

وأنا...

أحاول أن أصدق فقط أنني كنت أكتب

بحافة اليأس قلمي ينزف الدم

يهاطل الكلمات كشهقة الألم

يتمرد على زمن قسوة فيه

يكتب الأحزان في صفحات قلبي الكلم

هو للأحياء نور في الظلام

وصراخ في الفؤاد بلا صوت يدم

هو وصيّة كبرياء تهشمت

روحها بين السطور تسير وتنحني

أحلامنا بين الحروف تناثر

كالشظايا في ليال لا تضم النجم

كل ما في القلب من أحزاننا

يتجسد في سطور تبكي على الأيام

ليس كل الكاتبين يبغون شهرة

فآخرون يبكون بالحرف والقلم

فاكتبوا، أيها الجرحى خفيفوا

ربما الكلمة الحزينة تجيركم من الظلم

من ينبعث من الرماد

ليس جسدًا عاد من حتفٍ معلّق

بل جمرةً تنبض في رمادٍ لا ينام

تنتظر الريح لتشتعل من جديد

من يخرج من تحت الانقاذ

لا هو حامل سلاح و لا رايات

بل يحمل تراكمات الزمن

نجا من قبضة الهلاك

من يفك عقد القيود

لا يصرخ في وجه الحرية

بل يمشي على جمر ذاته

ويعيد ترتيب وجهته

كل فئة لها رمادها

وكل رماد له رحيم الميلاد

ذاك الذي لا يشفي جرحهم

بل ينبتهم من وجع ينتظرهم

حياة بائسة،مجتمع نَكِد

يسعى للمتعة و البقاء

بعيدا عن وجودية الذات

في عالم محطم العدل والمساواة