عَبْدُ الْعَزِيزِ أَتَى فَاسْتَفْتَحَ الْبُشْرَى
وَقَدْ تَلَاهُ سُعُودٌ يَتْبَعُ الْأَثَرَا
فَفَيْصَلٌ بَعْدَهُمْ يَمْضِي عَلَى هِمَمٍ
فَخَالِدٌ مِثْلُهُمْ لِلْعَزْمِ مَا ادَّخَرَا
وَهَكَذَا كَانَ فَهْدٌ فِي مَسِيرَتِهِ
حَتَّى تَنَاوَلَ عَبْدُ اللهِ مُزْدَهِرَا
إِنَّ الَّذِينَ مَضَوا فِي الْمَجْدِ مُبْتَدَأٌ
وَجَاءَ بَعْدَهُمُو مَنْ يَنْسُجُ الْخَبَرَا
كَانُوا لَهُ الرُّكْنَ بَلْ أَوْتَادَ مَمْلَكَةٍ
فَأَخْلَفُوا بَعْدَهُمْ لِلْعِزِّ مُعْتَبَرَا
وَهَاهُنَا عَهْدُ سَلْمَانٍ وَنَهْضَتِهِ
قَدْ زَادَ فِيهِ شُمُوخًا ثُمَّ مُفْتَخَرَا
بِرُؤْيَةٍ لِوَلِي الْعَهْدِ ثَاقِبَةٍ
مُحَمَّدٌ قَائِدٌ لِلْمَجْدِ مُبْتَكِرَا
قَدْ شَابَهَ الْجَدَّ حَتَّى فِي تَبَسُّمِهِ
نُورٌ مِنَ النُّورِ شَمْسٌ أَنْجَبَتْ قَمَرَا
قَدْ أَبْصَرَ الْعِزَّ فِي مَاضِيهِ مُرْتَسِمًا
فَرَاحَ يَرْسُمُ لِلْمُسْتَقْبَلِ الْفَجْرَا
مَا حَادَ عَنْ جِدَّةِ الْمَاضِيينَ أَنْمُلَةً
لَكِنَّهُ زَادَ خَطْوًا لِلْمَدَى عَبَرَا
قَدْ بُورِكَ الْجَدُّ وَالْآبَاءُ مَا وَهِنُو
أَمَّا الْحَفِيدُ كَأَنَّ الْجَدَّ قَدْ حَضَرَا
قَدْ جَدَّدَ الْمَجْدَ يَسْقِي كُلَّ مَنْبَتِهِ
كَذَاكَ كُلُّ نَخِيلٍ جَدَّدَ الثَّمَرَ
بِرَايَةٍ فِي ذُرَى الْعَلْيَاءِ شَامِخِةً
ضِيَاؤُهَا فِي مَدَى الْآفَاقِ قَدْ ظَهَرَا
قَدْ رَفْرَفَتْ فَوْقَ هَامِ السُّحْبِ بَادِيَةً
يَرَى بِهَا عِزَّةً كَالطَّوْدِ مَنْ نَظَرَا
فَمِنْ هُنَا خَيْرُ جِيلٍ فِي الدُّنَا عَبَرُوا
وَهَا هُنَا فِي امْتِدَادِ الْكَوْنِ خَيْرُ ثَرَى