قَالَتْ: مَضَى شَهْرٌ، وَأَنْتَ كَمَا أَرَى
سَاهٍ، وَعَنْ حُبيْ تَعُوْدُ الْقَهْقَرَى
كُنْتَ النَّعِيْمَ لَنَا، مُحِبًّا، مُوْلَعًا
مُتَوَلِّهًا، قُلْ لِيْ بِرَبِّكَ مَا جَرَى
أَ تَصُدُّ مِنْ بَعْدِ الْوِصَالِ، وَتَرْتَدِيْ
لَيْلَ التَّغَافِلِ، نَاكِصًا، مُتَكَبِّرَا
قَالَتْ، وَقَالَتْ، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: كَفَى
لَا تُكْثِرِيْ لَوْمِيْ،كَفَاكِ تَذَمّرَا
مَا زِلْتُ ذَا قَلْبٍ يَذُوْبُ صبابَةً
وَهَوَاكِ أَنْفَاسِيْ، وَأَنْتِ لِيَ الْوَرَى
قَالَتْ: كَلَامٌ...، وَالْحَقِيْقَةُ مُرَّةٌ
دَعْ عَنْكَ قَوْلًا بِالْخِدَاعِ تَعَصْفَرَا
كَمْ ذُقْتُ فِيْ تِيْهِ الْفِرَاقِ مَرَارَةً
وَأَرَاكَ تَرْفُلُ فِي النَّعِيْمِ مُخَدَّرَا
لَكِنَّنِيْ سَأَصُوْنُ قَلْبِيْ عَنْ هَوَى
قَلْبٍ تَكَدَّرَ حُبُّهُ وَتَغَيَّرَا
وَأَقُوْلُ مَا نَسَجَتْ فُرَاتُ بِحِكْمِةٍ
صَاغَتْ بِهِ دُرَّ الْبَيَانِ مُقَرَّرَا
مَا جَاءَ مُسْتَجْدًى سَيَذْهَبُ مِنَّةً
فَاحْفَظْ كَرَامَةَ خَاطِرٍ أَنْ تُهْدَرَا
وَتَنَهَّدَتْ أَسَفًا، وَهَلَّتْ دَمْعَهَا
كَلَآلِئٍ فَوْقَ الْخُدُوْدِ تَحَدَّرَا
فَوَضَعتُ كَفِّيْ فَوْقَ رَأْسِيْ، مُغْمِضًا
عَيْنَيَّ عَنْ مَرْأًى يَفُتُّ الْأَحْجُرَا
وَنَطَقْتُ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ، مُتَأَوِّهًا
يَا أَنْتِ، مَا هَذَا الْحَدِيْثُ الْمُفْتَرَى؟!
أَنَا مَنْ عَهِدْتِ، وَمَا نَقَضْتُ مَحَبّتيْ
كَلَّا، فَلَا تَبْكِيْ، كَفَاكِ تَكَدُّرَا
وَضَمَمْتُهَا نَحْوِيْ أُخَفِّفُ مَا بِهَا
وَفُؤَادِيَ الْمَحْرُوْقُ يَبْكِيْ أَكْثَرَا