تخطَّ إلى المحتوى

أرى فصل المشيب عليك عبئا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أرى فصْلَ المشيبِ عليك عِبْئًا

لقد خاب الذي امتدحَ المشيبا

غدوْتَ به على الإخوان كَلاً

وصرتَ به على الدنيا غريبا

وباعدَكَ القريبُ فصرْتَ عنه

غريبًا بعد ما كنتَ القريبا

فإن حدَّثتَ لا تلقَى سميعًا

وإن ناديْتَ لا تلقى مُجيبا

وأنت أبو التجارِب في القضايا

إذا الأيامُ أحدثَتِ الخُطوبا

فكم أسمعتَهم دُرَرَ القوافي

وكم حدَّثتَهم مِسكًا وطِيبا

فأنت اليومَ مبتذَلٌ لديهم

فلا تلقى لِودِّهمُ نصيبا

كأنك لم تكنْ فيهم أديبًا

وأنك لم تكنْ فيهم أريبا

ولم ترفعْ لهم ذِكْرًا وضيعًا

بشِعرِك إذ غدوْتَ لهم نسيبا

فيا عهدَ الشَّباب لأنت لغزٌ

ضممْتَ بكُنِهِك السِّرَّ العجيبا

يقرِّبُك الجميعُ وأنت غِرٌّ

وكلٌّ يلتقي فيك الحبيبا

زمانُكَ للصَّبايا مِغْنطيسٌ

تشدُّ به العواطفَ والقلوبا

فتَقتبلُ الفتاةُ فتى هواها

كما تستقبلُ الملكَ المَهيبا

ترى في قُرْبِ من تهوى نعيمًا

ولو كانت خصائلهُ عيوبا

وحسبُك يا نذيرَ البين شُؤمًا

تُهيِّئُ للفتى موتًا قريبا

ففيك العَجْزُ يبدو حيث تبدو

يدبُّ بهمَّةِ العاتي دبيبا

ويومُك إذ تجور به علينا

لَيومٌ يجعل الوِلدان شِيبا

وفي سوق الملاح ورائدِيه

فلم تُبقِ لمغرمهم نصيبا

وتجفل إن تشاهدْك الصبايا

كما لو شاهدت غُولاً رهيبا

تراك الغانياتُ لها عدوًا

غدوتَ على مشاغلها رقيبا

وكنت بعينها روضًا خصيبًا

فصرتَ بعينها رَبْعًا جديبا

فردَّ الشيبُ محتدمًا عليه

قطعتَ العمر حقك أن تثوبا

أترجو أن تكون طويلَ عمرٍ

وتجزع من شبابك أن يغيبا