مبعثَ الأُنسِ يا شتاءَ الجنوبِ
والهَنا عبْرَ بَردِكَ المحبوبِ
تنشرُ الغيثَ للمواتِ حياةً
وتبثُّ الحياةَ في كلِّ صَوْب
بردُكَ العذْب لم يكن زَمْهريرًا
أو رياحًا تُضْني بعَصْفِ الهُبوب
تُسكرُ الروحُ من سُيولِكَ تهمي
تُنعشُ القلبَ من نَداك السَّكوب
يا له منظرًا خِلالك برقًا
شعَّ في ليلِك البهيم القَطوب
وصَدَى رَعْدِك المُزمزمِ يُزري
إذ يدوِّي بقاصِفات الحروب
عوَّدتْنا قنابلُ الغدر تُلقَى
في حِمانا على احتقارِ الحروب
حَيِّ ليلاتِك الطِّوال توالَتْ
بين هتّانةٍ وريحٍ غضوب
طاب فيها المنامُ والليلُ ساجٍ
في وَثير الفِراش بعد الغروب
وسقوطُ الأمطار يحكي على السَّطْ
حِ ويحكي جنادبًا بالدَّبيب
ما أحُيلاهُ في لياليك نومًا
في سريرٍ دافٍ وحضْنِ حبيب
أعطِني صحّةً وهَبْ لي أمانًا
يا إلهي تُوَفِّني مطلوبي
واخضرارُ الربيع هل كان إلا
من ندى كفِّكَ السخيِّ الخصيب
كم تغَنَّى بحُسنه شعراءٌ
كم حكى عن جمالِه من أديب
حبَّذا طلعُهُ النضيرُ صنوفًا
عاطراتٍ مليئةً بالطُّيوب
كلُّ حيٍّ بنُطْقه يتغنَّى
عَمركَ الله يا ربيعَ القلوب
يا جنوبَ الخيرات فيك الأماني
قبلةٌ أنت غافرٌ للذنوب
جنّةُ الخلد في رباك تجلّت
وتحلّت بحسنك الموهوب