عَيْناكِ كأسُ الراحِ، أيُّ فتًى نجا؟
والسُّكرُ في عينيكِ أقسى مِنْ شَذاهُ!
إنْ كانَ في الخمرِ انزلاقُ دموعِنا،
فالعينُ تُغرقُ عاشقًا مِنْ مقلَتاهُ!
أفلا يُحرَّمُ من يُذيبُ فؤادَهُ؟
أمْ أنَّ شَرعَ الحبِّ يُغفِرُ مَنْ تَلاهُ؟
إنّي رضيتُ السُّكرَ مِنْ عينَيْكِ، لو
أنَّ الهوى يُفْتي، لأفْتاني رضاهُ!
عيناكِ آياتٌ من السُّبحاتِ قدْ
نَزلتْ فجلّتْ في الدُّجى سِرَّ الإلهُ!
في وجنتيكِ الشمسُ تخجلُ إنْ بدَتْ،
وسوادُ عينيكِ احتسى ضوءَ السّناهُ
قد آنَ لي أن أستكينَ بلحظِها،
فالرمشُ سيفٌ، والهدى فيهِ قضاهُ!
قد ضاعَ صبري في هواكِ وراعني
وتركتُ قلبي في هواكِ لمُبتغاهُ
علّمتني عشقَ الحلالِ بنظرةٍ،
فسموتُ حينَ هواكِ جاوَزَ منتهاهُ!
إني شهيدُكِ في هواكِ وإنْ مضى
قلبي، فدى عينيكِ، والحبُّ اجتباهُ!