من معدن الماسِ ما من طينة البشرِ
جُبلْتِ كي تفتني العشّاقَ يا قمري
لما رأى اللهُ بعضَ الناس قد جحدوا
وأنّ أنفسهم باتتْ على خطرِ
أراد من فَرْط حلمٍ صنعَ معجزةٍ
فجاءهم بجمالٍ غير مُنتظر
قالوا من القردِ أصلُ المرء ما خجلوا
وذاك رأيٌ يراهُ العاقلون زَري
أنّى الجمالُ لقردٍ قُبْحهُ مثلٌ
والمرءُ صورةُ ربي مبدع البشر
فأنتِ في الحسن ما فوق الثّرى مَلَكٌ
يدعو الأنامَ إلى تمجيدِ مُقتدر
فوجهك الطلقُ ينبوعُ الحياة لنا
والثّغر رسمٌ لفجرٍ زِين بالدّرر
والقَدُّ غضٌّ نسيم الصبح رنَّحهُ
والطّرفُ طرفُ رشًا يزدان بالحَوَر
من كنز صدركِ حُقّا فضّةٍ برزا
بهالتَيْ عسجدٍ حارت به فِكَري
أمّا الجبينُ فتهدي السُّبْل طلعتُه
مَنْ ضلّ ليلاً وتُغنيه عن القمر