سهم المنيّةِ مرميٌ إلى الأممِ
من فاته اليومَ نَبْلٌ بالغداة رُمي
والمرءُ يطمع بالدنيا وزينتِها
وفي معاناتها سهران لمْ ينمِ
نرومُ في هذه الدنيا طويلَ بقًا
وهل بقاءٌ بدار البؤس والنّقمِ؟
دارٌ إذا أحسنت يومًا تُسيء غدًا
أو أضحكتْ قطرةً أبكتك كالدِّيَم
إن فرّحت أحزنتْ أو صادقت غدرتْ
أو عاهدتْ أخلفت بالعهد والذّمم
ترجو السعادة منها وهي دار شقًا
هل يُجتنى عسلٌ من أرقمٍ ضَخِم
وكلّنا ذاهبٌ لا بدَّ عن سفرٍ
منها وغيرُ الإله الحيّ لم يدم
بالأمس كان سليمان الحكيمُ بها
يُبري السّقام فأمسى فاقدَ النسم
الفيلسوفُ الخطير الندب ذو الشّرف ال
أسمى الرفيع المقام الكامل الشّيم
مضى وأبقى لنا من بعده أسفًا
لا ينقضي وفؤادًا زائدَ الضّرم
لقد فقدناه فالأكبادُ ذائبةٌ
والجسمُ حزنًا عليه بات في سقم
يا ويحَ نفسٍ عليه لا تذوبُ أسًى
ومقلةٍ دمعها ما فاض كالعنم
لقد فقدنا صِحابي خيرَ جوهرةٍ
تسمو ومعْها فقدنا سائر النّعم
هذا الذي كان فردًا في مدينتنا
به نتيه على الأعرابِ والعجم
قد كان ذخرًا لحل المشكلات أَجَلْ
وبالمهمّاتِ يُدعى صاحب الهمم
وكان بَرّاً سَريّاً حازمًا فطنًا
بعروة الحق دومًا خير معتصم
عزيز قوم كريم النفس ربُّ تُقًى
بالفضل أشهر من نار على علم
لم تنعقد لجنةٌ طبيةٌ أبدًا
إلا وكان الرئيس النافذ الكلم
ما جاءه قاصدٌ إلا وفاز بما
قد كان يرجوه من خير ومغتنم
تبكي اليتامى عليه والأرامل إذ
كان النصير لها بالجود والكرم
كذا المجالس تنعي وهي نادبة
فريدة العصر بالأحكام والحكم
قد كان للمفتري الطاغي يؤدّبه
وللبريء ينجّيه من التّهم
لم يأتِ في عمره ضرّاً إلى أحدٍ
ولا اتّشى قطُّ من باغٍ ومجترم
لقد بكت أعين العليا عليه أسىً
والأرثوذكس أفاضوا الدمع مثل دم
وناح حزنًا بنو الخوري عليه وقد
أمسوا لفرقته بالحزن والألم
فيا ذويه اتركوا الأحزان واصطبروا
فالصبر شيمة أهل الفضل والعِظَم
قلا يُعدُّ فقيدًا من له خلفٌ
ما مات مَن ذكرُه باقٍ بكلِّ فم
قد سار في هذه الدنيا على سَنَن التْ
تَقوى فنال بحقٍّ خير مختتَم