في مقلتيكِ شتاتٌ بات يرعبني
وفي خدودكِ كحلٌ أسمرُ المللِ
يا أختَ بغدادَ ما زالتْ تُبغدِدُها
نوارسُ الشطِّ بينَ الجسرِ والأثلِ
مدينةٌ يرسمُ التاريخُ نكبَتها
في كلِّ قرنٍ..ولمْ تبرحْ منَ الأزلِ
أريدكِ الأمنَ..لا أهلٌ نقابلهمْ
ولا عدوٌّ..على شَيءٍ منَ الوجلِ
إني مللتُ النوى..داراً ومرتحلاً
فهل إليكِ سبيلٌ وارفُ الظُللِ
يا منْ يقاسمني فيئاً ألوذُ بهِ
ومنْ يطارحني الترياقَ في عللي
تعاظمَ الوجدُ حتى بتُّ متقداً
ما بينَ لاهبةِ الأجفانِ والمقلِ
يا أختَ بغدادَ لا كرخٌ ينادمنا
على الرصافةِ في حِلّ ومرتحلِ
أنا القصائدُ والديوانُ موطنُها
تنفي الهجين وتدني صادقَ الغزلِ
يا أخت بغداد قد قُدّتْ فصاحتُنا
مابينَ مبتذلٍ في إثرِ مبتذلِ
ولم نزل مثلما كنّا على مُثُلٍ
وغيرنا غادرَ الأعرافَ للهزلِ
نجدّد العهدَ ما دامتْ بيارقُنا
مرفوعةً مثلما كانتْ على المللِ
شموخُنا ليس مغروراً... ومبعثُهُ
حقُّ الريادةِ..بالوحيين..للأزلِ
أحبكَ اللانَ.. مهما كانَ من لوَثٍ
فنزفنا يغسلُ التلويثَ بالحُللِ
تنهنهي واستقي كأساً بلا كدرٍ
كما استقى من مضى من أهلكِ الأُوَلِ
إنّي على ثقةٍ باللهِ يا وطني
أنّا نسود الدنا يوماً بلا أجلِ
كلَّا ومهما تمادى مكرُ منْ مكروا
لن يستوى سفحُهم يوماً مع الجبلِ
تكوّري وانزوي عن كلِّ منقصةٍ
مهما يحيقُ ظلامُ الليلِ بالأملِ